الشيخ السبحاني

88

مفاهيم القرآن

بأنّهم هم الذين أوتوا الكتاب ، فإنّ كونهم ممّن أوتوا الكتاب وإن كان لا يعارض كون غيرهم كذلك ، إلّا أنّ تكرار توصيفهم بأنّهم ، هم الذين أوتوا الكتاب يوجب ظهورها في نفيه عن غيرهم « 1 » مثل : قوله سبحانه : « الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتبَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ » ( البقرة - 121 ) . وقوله سبحانه : « وإِنَّ الذِينَ اوتُوا الكِتبَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن ربّهِمْ » ( البقرة - 144 ) . وقوله سبحانه : « الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يْعِرُفوِن أَبنَاءَهُمُ » ( الأنعام 20 ) . وقوله سبحانه : « الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ » ( القصص 52 ) . وقوله سبحانه : « والذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ » ( الأنعام - 114 ) . وقوله سبحانه : « والذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتبَ يَفْرَحُونَ بِمَا انزِلَ إِلَيْكَ » ( الرعد - 36 ) . وقوله سبحانه : « فالذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتبَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » ( العنكبوت - 47 ) . وقوله سبحانه حكاية عن المشركين بأنّه نزل الكتاب على الطائفتين المسيحية واليهودية ولم ينزل علينا : « أَن تَقُولُوا إِنَّما أُنزِلَ الكِتبُ على طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وإن كُنّا عن دِراسَتِهِم لغَافِلينَ * أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنّا أُنزِل عَلَيْنا الكِتبُ لَكُنّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن ربّكم وَهُدًى وَرَحْمَةٌ » ( الأنعام 156 - 157 ) . فبهذه الآيات وما تقدمها يمكن تفسير ما تقدمها من الآيات المفيدة المشعرة بكون التوراة نازلة إلى الناس كلّهم بحمل ما دلّ على سعة التشريع ، على الاستغراق

--> ( 1 ) - اللّهمّ إلّا أن يحمل التأكيد بأنّهم هم الذين أوتوا الكتاب على كون الكتاب نزل على بني إسرائيل وليس معناه أنّه لا يجوز لغيرهم‌العمل به .