الشيخ السبحاني
56
مفاهيم القرآن
الدينية . « 1 » وقد بلغت بها الأُمّة الإسلامية في العصور السالفة المزدهرة ، الذروة من المجد والعظمة ، فأصبحت ساسة البلاد وحكّام العباد . أوليس الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وهو قائل تلكم الكلم الدرية التالية ، القاضية على كل نعرة طائفية ، والانتماء إلى فئة خاصة والاتجاه إلى نجاح شعب خاص ، فكيف ترمى شريعته بالطائفية وانقاذ جماعة معينة دون غيرها ؟ 1 - قال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « أيّها الناس أنّ اللَّه أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها ألا بآبائها إنّكم من آدم وآدم من طين ، ألا إنّ خير عباد اللَّه ، عبد إتقاه » . « 2 » 2 - « ألا إنّ العربية ليست بأب والد ، ولكنّها لسان ناطق ، فمن قصر عمله لم يبلغ به حسبه » . « 3 » 3 - « انّ الناس من عهد آدم إلى يومنا هذا ، مثل أسنان المشط ، لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأحمر على أسود إلّا بالتقوى » « 4 » . 4 - « إنّما الناس رجلان : مؤمن تقي ، كريم على اللَّه ؛ وفاجر شقي ، هيّن على اللَّه » . « 5 » وللدكتور حسن إبراهيم حسن هنا كلمة قيّمة ، يقول : « ينكر بعض المؤرخين أنّ الإسلام قد قصد به مؤسسه في بادئ الأمر أن يكون ديناً عالمياً برغم هذه الآيات البيّنات ومن بينهم « وليم ميور » إذ يقول : « إنّ فكرة عموم الرسالة جاءت فيما بعد ، وأنّ هذه الفكرة على الرغم من كثرة الآيات والأحاديث التي تؤيدها ، لم يفكر فيها محمد نفسه ، وعلى فرض أنّه فكّر فيها ،
--> ( 1 ) كل ذلك دليل على عالمية تشريعه ، وسعة نطاق رسالته ، ويجد الباحث في الذكر الحكيم والأحاديث الإسلامية دلائل واضحة على كل واحدة من هذه الوحدات ، فلا نقوم بذكرها لئلّا يطول بنا المقام وقد بحثنا عنها في الجزء الثاني . ( 2 ) - راجع للوقوف على مصادر هذه الكلمات : روضة الكافي ، ص 248 ، سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 412 ، بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 105 ، والشرح الحديدي ، ج 17 ، ص 281 ، وقد أوردنا شطراً آخر من هذه الأحاديث في الجزء الثاني . ( 3 ) راجع للوقوف على مصادر هذه الكلمات : روضة الكافي ، ص 248 ، سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 412 ، بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 105 ، والشرح الحديدي ، ج 17 ، ص 281 ، وقد أوردنا شطراً آخر من هذه الأحاديث في الجزء الثاني . ( 4 ) راجع للوقوف على مصادر هذه الكلمات : روضة الكافي ، ص 248 ، سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 412 ، بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 105 ، والشرح الحديدي ، ج 17 ، ص 281 ، وقد أوردنا شطراً آخر من هذه الأحاديث في الجزء الثاني . ( 5 ) راجع للوقوف على مصادر هذه الكلمات : روضة الكافي ، ص 248 ، سيرة ابن هشام ج 2 ، ص 412 ، بحار الأنوار ، ج 21 ، ص 105 ، والشرح الحديدي ، ج 17 ، ص 281 ، وقد أوردنا شطراً آخر من هذه الأحاديث في الجزء الثاني .