الشيخ السبحاني

110

مفاهيم القرآن

إِبرهِيمَ على قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَن نَشاءُ إِنّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنا لَهُ إِسحقَ وَيَعْقُوبَ » ( الأنعام : 83 - 84 ) . والدليل على ذلك قوله سبحانه : « اولَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه قُلْ لا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلّا ذِكْرَى لِلعلَمِين » ( الأنعام - 90 ) . وهذا المعنى من أبعد الأقوال عن الحق لأنّه سبحانه لم يخص الاهتداء بالثمانية إلّا وقد أشار إلى آبائهم بقوله : « ومِن آبائِهِمْ وَذُرِّيتِهِمْ واخْونِهِمْ واجْتَبَيْنهُمْ وَهَدَيْنهُمْ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ » ( الأنعام 87 ) . ثم قال سبحانه : « اولئكَ الذين هدى اللَّه فبهدهم اقتده » . فيجب أن يكون الكل اولي العزم . وهناك أقوال أخر يرجع إلى الاختلاف في عددهم بين كونه تسعة أو سبعة أو ستة أو خمسة أو أربعة وقد ضربنا عن ذكرها صفحاً . وعرفت أنّ الحق هو الوجه الثالث بالتصرف الذي عرفته فيه وأوضحنا أنّ هذه اللفظة ليس علماً لعدة معيّنة بل هي وصف يشير إلى الجماعة الذين صبروا في طريق رسالاتهم وتبليغ دين اللَّه سبحانه ، وقد عرفت أنّ القرآن يصف ثلاثة من الرسل بهذا العنوان وهم عبارة عن نوح والخليل والكليم ولعلّ هناك من صبر في هذا الطريق ، وعرفه القرآن ولم نقف عليه ، عصمك اللَّه وإيّانا من الزلل في القول والعمل وجعلنا من أصحاب العزائم القوية في نشر الحق . شبهة واهية في المقام : ذهب بعض المعترضين من لا إلمام له بحقيقة التعاليم الإسلامية ولا معرفة له بأصول الدين المحمدي وفروعه إلى انكار عالمية الإسلام ، تمسّكاً بالأمر التالي وهو : انّ الإسلام جاء بضرائب على الإبل والبقر والغنم بمقادير دقيقة في غاية الدقة لأنّ الجزيرة العربية كانت يوم ذاك تكثر فيها الجمال والمواشي دون غيرها من البلاد