الشيخ السبحاني

108

مفاهيم القرآن

وعلى ذلك فالعزم أمّا بمعنى القصد الجازم كما هو الحق أو الصبر والثبات ويؤيده ما رواه القمي في تفسير الآية حيث قال : وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم ، ومعنى أولوا العزم : أنّهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار باللَّه وأقروا بكل نبي كان قبلهم وبعدهم وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى « 1 » . ولا يرد على هذه الرواية ما أوردناه على السابقة ، نعم انحصاره في الخمسة المذكورة في الرواية يحتاج إلى دليل قاطع . ومع ذلك فهذا القول أقرب الأقوال لكن بتصرف فيه وهو أنّ جعل « أولوا العزم » من الرسل حيث قال : أولوا العزم من الرسل يدل على أنّ عزمهم القوي كان في تبليغ رسالتهم ونشرها بين الناس ، لا مجرد ابتلائهم بالشدائد والبلايا ولو في غير طريق نشر الدين ، فابتلاء يعقوب ويوسف وأيوب وغيرهم لا يجعلهم داخلًا في « أولوا العزم من الرسل » بما هم رسل ذووا رسالة من اللَّه سبحانه إلى عباده . ويؤيده أنّ الآية بصدد تحريض النبي على تحمل المشاق في طريق دعوته ورسالته ، والقرآن يصف نوحاً وإبراهيم وموسى بكونهم ذوي عزائم قوية في سبيل الدعوة وتبليغ الدين ولعلّ ههنا من يصفه القرآن بهذا الوصف أو هو كذلك وإن لم يصفه القرآن ولكنّا غير واقفين عليه . الوجه الرابع : من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه وهم خمسة اوّلهم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - روي عن ابن عباس وقتادة وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه - عليهما السَّلام - قال : وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحى المرسلين « 2 » .

--> ( 1 ) - تفسير القمي ج 2 ص 300 . ( 2 ) - مجمع البيان ج 5 ص 194 .