الشيخ السبحاني

102

مفاهيم القرآن

ما المراد باولي العزم من الرسل لقد وصف اللَّه بعض رسله أو كلهم بكونهم « 1 » اولي العزم من الرسل حيث قال : « فاصْبِر كَمَا صَبَرَ اولُوا العَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ولَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلّا سَاعَةً مِن نَهارٍ بلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلّا القَوْمُ الفاسِقُون » ( الأحقاف - 35 ) . فأمر نبيّه بالصبر والوقوف في وجه العدو كوقوفهم في وجه معانديهم ومخالفيهم وعندئذ يجب أن نتعرف على ما هو المراد من توصيفهم به وقبل كل شيء نأتي بنصوص أهل اللغة في معنى العزم : 1 - يظهر من ابن فارس في مقاييسه أنّ لهذا اللفظ معنى واحداً وهو القطع ضد الوصل وإليه يرجع معناه الآخر وهو العزم وكأنّه يقطع التحيّر والشك قال : « عزم » له أصل واحد صحيح يدل على الصريمة والقطع يقال : عزمت أعزم عزماً - إلى أن قال - قال الخليل : العزم ما عقد عليه القلب من أمر أنت فاعله أيمتيقّنه ويقال : ما لفلان عزيمة أيما يعزم عليه كأنّه لا يمكنه أن يصرم الأمر بل يختلط فيه ويتردد ومن قولهم : عزمت على الجنى وذلك أن تقرأ عليه من عزائم القرآن وهي الآيات التي يرجى قطع الآفة عن المؤوف واعتزم السائر إذا سلك القصد قاطعاً له والرجل يعتزم الطريق : يمضي

--> ( 1 ) - الترديد مبني على كون لفظة « من » تبعيضية أو بيانية وإن كان الظاهر هو الأوّل .