الشيخ السبحاني

65

مفاهيم القرآن

المطربين والمطربات وفي أغاني المغنّين والمغنّيات ؟ . أم هل يمكن أن ينسى تأثير الوعود البرّاقة الكاذبة ، أو شراء الأصوات بالأموال الطائلة أو التحالفات العشائريّة ، وغير ذلك من الوسائل المتّبعة في الغرب وفي النظم الديمقراطية السائدة في عالمنا الحاضر ؟ . وليس من شكّ في أنّ انتخاب الإنسان المسيّر في اختياره ، المدفوع تلقائياً إلى انتخاب مرشّح شرذمة معينة ، لا قيمة له في ميزان العدل والحق ، ولا يمكن أن يسمى انتخاباً حرّاً واختياراً صحيحاً ، ولا يكون مثل هذا في الغرب إلّا لأنّهم لا يشترطون في الانتخاب شرطاً من الأمور المعنويّة عدا كونه منتخباً لأكثريّة الشعب فحسب . ولكن الإسلام يشترط في الناخب والمنتخب شروطاً كثيرةً عدا كونه مقبولًا للشعب ومرضيّاً عندهم ، ولا يأذن لأحد أن يتجاوز هذه الشروط أو يتغافلها ، بلغ الأمرما بلغ . إنّ النمط الديمقراطيّ للحكم - على ما يراه الغرب ومن تبعهم في الشرق - لايهتمُّ إلّا بكثرة الأصوات والتفوق في عدد الآراء لا غير . ! ! يكتب ( فرانك كنت ) الكاتب السياسيّ في هذا الصدد قائلًا : ( إنّ مسألة « ضرورة تحصيل أغلبيّة الأصوات » موضوع مهم جداً ، وفي سبيل تحصيلها لا يمكن أن يسمح أبداً بأن تتدخّل فيها مواضيع تافهة مثل قضية الأخلاق ، ومراعاة الحقّ ، والباطل ) . ويكتب هذا الكاتب نفسه أيضاً : ( إنّ أهمّ نقد وجّهه النائب « آشورست » إلى أحد زملائه الذي كان يخوض حملةً انتخابيةً في انتخابات ( 1920 م ) هو : أنّك لا تريد أن تتحايل على الناس ؛ يعني أنّك لا تريد في سبيل الوصول إلى المركز النيابي أن تسحق وجدانك ، إنّك يجب أنّ تتعلّم بأنّ على الرجل السياسيّ - في بعض الموارد - أن يتجاهل ضميره ، ويتناسى وجدانه ) « 1 » .

--> ( 1 ) - اقتبس من مقال لجون أف كندي الرئيس الأسبق للولايات المتّحدة .