الشيخ السبحاني
24
مفاهيم القرآن
أحد بدون دليل في القرآن أو السُّنّة . فمن يطالع الأحاديث والأخبار الواردة عن النبيّ والأئمّة الطاهرين يجد سلسلةً من الوظائف المخوّلة إلى ( الإمام ) وهو يدلُّ بالدلالة الإلتزاميّة على وجود الحكومة في النظام الإسلاميّ ، وأنّ الأئمّة كانوا يعتبرون وجود الإمام والحاكم أمراً مفروضاً ولذلك كانوا يعتبرون هذه الأمور من وظائف الحاكم . وبالتالي ؛ أنّ ما يمكن أن يستظهر من خلال الروايات الكثيرة لزوم وجود ( دولة ) تقوم بالأعمال الاجتماعيّة الكثيرة التي لم يكلّف بها في الإسلام مسؤول خاص من عامّة الناس ، بل جعل أمر إجرائها والقيام بها على عاتق الإمام ( أو الحاكم ) . وذلك يدل على لزوم وجود جهاز تنفيذيّ يقوم بهذه المسؤوليات والأعمال الاجتماعيّة الحيويّة ، ويدلُّ على أنّ الحكومة قد كانت مفروضة الوجود في نظرهم . واليك نماذج من الأحاديث التي توكل بعض الأعمال إلى ( الإمام ) والحاكم اللّذين يعدّان رمزاً للحكومة . وما ذكرناه في هذه الصحائف قليل من كثير ، ولم نأت بالجميع ابتغاءً للاختصار ، ويمكن للقارئ الكريم أن يجد أكثر ما ذكرناه إذا تصفّح المجاميع الحديثيّة لاسيّما الأجزاء العشرة الأخيرة من وسائل الشيعة : * * * 1 - يقول الإمام الصادق في الأنفال : « وما أخذ بالسّيف فذلك إلى الإمام يقبله بالذّي يرى كما صنع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بخيبر » « 1 » . 2 - وفي الزكاة لمّا سئل الإمام الصادق - عليه السلام - عمّا يعطى المصّدّق ( أي الذي يجبي الصّدقات ) قال : « ما يرى الإمام ولا يقدّر له شيء » « 2 » . 3 - وفي تقسيم الزكاة قال الإمام الصادق - عليه السلام - : « والغارمين . . يجب على الإمام أن يقضي عنهم ويفكّهم من مال الصدّقات » .
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 6 : 129 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 6 : 144 .