الشيخ السبحاني

61

مفاهيم القرآن

أي الشعور الديني الفطري ، واحدة من السخافات والمهازل . إنّ وجود البعد الرابع في الروح الإنسانية يثبت أنّ لجميع الميول الدينية عند الإنسان جذوراً ضاربة في أعماق الوجدان ، وقد تجلى هذا الشعور في جميع أدوار الحياة البشرية حتى في تلكم الأدوار والمناطق التي لم تكن فيها مشكلة العامل ورب العمل « 1 » مطروحة بحال . فقد كان هذا الشعور يدفع البشر في تلك الأدوار والمناطق إلى اللَّه وإلى ما وراء الطبيعة . كما أنّ آثار الشعور الديني لم تختف عن الكهوف والمغارات التي كان يسكنها الإنسان الأوّل . هذا ونظائره يكشف بوضوح عن ملازمة هذا البعد للروح الإنسانية ملازمة الظل للشاخص ، وملازمة الزوجية للأربعة . . . وكأنّ التوجه إلى اللَّه وإلى قضايا ما وراء الطبيعة نشيد غيبي لا يفتأ ينبع من الفطرة الإنسانية . . نشيد لا يهدأ . . . * الماركسيون وتقديس المبادئ الماركسية رغم كل الدعايات المستمرة التي يقوم بها الماديون ضد « الدين » ووصمهم له بأنّه من عوامل الجمود والتأخر ، وكونه منافياً للحرية الإنسانية ومانعاً من تقدم

--> ( 1 ) . هذا هو رد تلويحي إلى ما يردّده الماديون الماركسيون حول الدين إذ يقولون : إنّ الدين لم يوجد إلّا لإخماد ثورة العمال الكادحين على أرباب العمل . ولكن بعد أن ثبت أنّ للدين جذوراً في ضمير البشر ، وأنّه كان موجوداً حتى في النقاط التي لم يكن فيها خبر عن العامل ورب العمل لم يعد للنظرية الماركسية حول الدين أية قيمة .