الشيخ السبحاني
37
مفاهيم القرآن
الحفريات - كانوا أصحاب دين ، ومتدينين ، بدليل أنَّهم كانوا يدفنون موتاهم ضمن طقوس ومراسيم خاصة وكانوا يدفنون معهم أدوات عملهم ، وبهذا الطريق كانوا يثبتون اعتقادهم بوجود عالم آخر ، وراء هذا العالم . « 1 » انّ ذلك الفريق من البشر وان كان يعيش في عصر لم يتم فيه اختراع « الخط » بعد ، ولكنه مع ذلك كان الالتفات إلى الدين الذي يلازم بالضرورة « التوجه إلى الميتافيزيقيا » جزء من حياته . وفي موضع آخر يطرح « ويل دورانت » السؤال التالي ويقول : ما أساس هذه التقوى التي لا يمحوها شيء من صدر الإنسان ؟ « 2 » ثم يجيب هو بنفسه على هذا السؤال في موضع آخر من الصفحات التالية بنحو ما إذ يقول : إنّ الكاهن لم يخلق الدين خلقاً لكن استخدمه لأغراضه كما يستخدم السياسي دوافع الإنسان الفطرية وغرائزه ، فلم تنشأ العقيدة الدينية عن تلفيقات أو ألاعيب كهنوتية إنّما نشأت عن فطرة الإنسان . « 3 » وقد يقال : لو كان للدين والتدين جذور عميقة في فطرة الإنسان وأعماق وجدانه ، إذن فلماذا خاض أصحاب الأديان كل تلك الحروف طوال التاريخ البشري من أجل إقرار الدين في مجتمعاتهم . وجواب هذا واضح ، فإنّه لم يكن هناك خلاف في أصل « وجود اللَّه »
--> ( 1 ) . كتاب « جامعه شناسي » : 192 . ( 2 ) . قصة الحضارة : 1 / 99 . ( 3 ) . المصدر نفسه .