الشيخ السبحاني
14
مفاهيم القرآن
« عين » القدرة ، لا أن حقيقة العلم في الذات الإلهية شيء ، وحقيقة القدرة شيء آخر ، بل كل واحدة منهما « عين » الأُخرى ، وكلتاهما « عين » الذات المقدسة . ولتقريب المعنى المذكور نلفت نظر القارئ الكريم إلى المثال التالي فنقول : من الواضح أنّ كل واحد منّا « معلوم » للَّه ، كما أنّه « مخلوق » للَّه في نفس الوقت . صحيح أنّ مفهوم « المعلومية » غير مفهوم « المخلوقية » في مقام الاعتبار الذهني وعند التحليل العقلي البحت ، ولكنَّهما في مقام التطبيق الخارجي واحد ، فإنّ وجودنا بأسره معلوم للَّه ، كما أنّ وجودنا بأسره مخلوق للَّه في نفس الوقت . . هكذا وجود واحد باعتبارين . فهما ( أي المعلومية والمخلوقية ) المتصف بهما وجودنا ليسا في مقام المصداق الخارجي إلّا « عين » الأُخرى ، وهما « عين » ذاتنا ، لا أنّ قسماً من ذاتنا هو المعلوم للَّه والقسم الآخر هو المخلوق له تعالى ، بل كل ذاتنا بأسره مخلوق ومعلوم للَّه في آن واحد . * 3 . التوحيد في الأفعال نحن نعلم أنّ هناك في عالم الطبيعة سلسلة من العلل والأسباب الطبيعية لها آثار خاصة ك : الشمس والإشراق الذي هو أثرها ومعلولها ، والنار والإحراق الذي هو أثرها ومعلولها ، والسيف والقطع الذي هو أثره ومعلوله .