السيد البروجردي
337
جامع أحاديث الشيعة
ولا يعجز عن اطلاق ما عقد عليك ولا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فان الجاهل بقدر نفسه يكون بقدر غيره أجهل ، ثم لا يكن اختيارك إياهم على فراستك واستنامتك ( 1 ) وحسن الظن منك فان الرجال يتعرفون ( 2 ) لفراسات الولاة بتصنعهم وحسن خدمتهم وليس وراء ذلك من النصيحة والأمانة شئ ولكن اختبرهم بما ولوا للصالحين قبلك فاعمد لأحسنهم كان في العامة اثرا " واعرفهم بالأمانة وجها " فان ذلك دليل على نصيحتك لله ولمن وليت امره واجعل لرأس كل امر من أمورك رأسا " منهم لا يقهره كبيرها ولا يتشتت عليه كثيرها ومهما كان في كتابك من عيب فتغابيت ( 3 ) عنه ألزمته ثم استوص بالتجار وذوي الصناعات وأوص بهم خيرا " المقيم منهم والمضطرب بما له والمترفق ببدنه ( 4 ) فإنهم مواد المنافع وأسباب المرافق وجلابها من المباعد والمطارح ( 5 ) في برك وبحرك وسهلك وجبلك وحيث لا يلتئم الناس لمواضعها ولا يجترؤن عليها فإنهم سلم لا تخاف بائقته ( 6 ) وصلح لا تخشى غائلته ( 7 ) وتفقد أمورهم بحضرتك وفى حواشي بلادك واعلم مع ذلك أن في كثير منهم ضيقا " فاحشا " وشحا " قبيحا " واحتكارا " للمنافع وتحكما " في البياعات ( 8 ) وذلك باب مضرة للعامة وعيب على الولاة فامنع من الاحتكار فان رسول الله صلى الله عليه وآله منع منه وليكن البيع بيعا " سمحا " ( 9 ) بموازين عدل واسعار لا تجحف بالفريقين من البايع والمبتاع فمن قارف ( 10 ) حكرة بعد نهيك إياه فنكل ( 11 ) به وعاقبته في غير إسراف ثم الله الله في الطبقة السفلى من
--> ( 1 ) اي سكونتك وطمأنينتك ( 2 ) يتعرضون - خ ( 3 ) اي تغافلت ( 4 ) بيديه - خ ( 5 ) المطرح جمع مطارح الموضع يطرح اليه ( 6 ) البؤس - خ ( 6 ) اي شره ( 7 ) اي الداهية - الشر ( 8 ) بياعات جمع البيعة : ما يباع ( والمراد انهم يبيعون المتاع بما يحكمون وما يحبون ) ( 9 ) اي سهلا ( 10 ) اي قارب ( 11 ) نكل به اي عاقبه في جرم