سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
94
الإكسير في علم التفسير
الفصل الثالث في الحقيقة والمجاز أما الحقيقة فمشتركة بين ذات الشيء وماهيته ، كقولنا : حقيقة الإنسان : حيوان ناطق ، وبين ما يقابل المجاز : وهو اللفظ المستعمل في موضوعه المتخاطب به عند إرادة التخاطب ، فيتناول اللغوية ، كالصلاة : للدعاء ، والشرعية ، كذات التحريم والتحليل ، والعرفية : كالدابة ، لذوات الأربع . وهي فعلية من الحق ، وهو الثابت لثبوتها بإزاء ذات الشيء ، أو موضوعه اللازم غير المنتقل . والمجاز : هو اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي ، لاشتراكهما « 1 » في وصف مشهور ، كالأسد للشجاع ، والحمار للبليد ، والبحر للعالم والجواد ، تحصل المشابهة في الشجاعة ، وفي البلادة ، والكثرة ، وتسمى هذه المشابهة العلاقة المجوزة ، وتتعدد أصناف المجاز بحسب تعدد جهات العلاقة فلنذكر منها ما تيسر وهو عشرة أصناف : إطلاق اسم السبب على المسبب ، والأسباب أربعة فأعلى : ( أ ) كإطلاق اسم النظر على الرؤية ، نحو قوله تعالى : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 2 » أي : له رائية ، ونحو : نظرت إلى فلان ، أي : رأيته ؛ لأن النظر فعل الفاعل ، وهو سبب الرؤية .
--> ( 1 ) في الأصل : لاشتباههما في وصف مشهور ، وهو غير مستقيم . ( 2 ) سورة القيامة آية 24 .