سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
83
الإكسير في علم التفسير
صرفهما وعدمه وجهين مصرّحين ، وكذا الوجهان في « تترى » « 1 » وهي في القرآن وهذا ابن إياز « 2 » نحوي بغداد في عصره ، ذكر في « قواعد المطارحة » ، أن أصل تناخى في قول الأعشى « 3 » : متى ما تناخي عند باب ابن هاشم تناخين بوزن تضارين . وابن الشجري « 4 » من أعيان أهل الأدب حكي عن شرحه لامية العرب أنه قال فيه في قوله : واستف ترب الأرض إن أصله استفعل ، وقد عيب عليهما ؛ لأنه وهم قبيح ، إذ وزن تناخي تفعلي بوزن تتركي ، ووزن استف : افتعل ، والسين أصل ، وإذا عيب على مثل هذين مع براعتهما في التصريف ، فكيف بمن لا يعرفه بالكلية ؟ . وأما في الإدغام ، فلو احتاج من لا يعرف أحكامه إلى تأليف نظم أو نثر يضطر فيه إلى فك الإدغام ؛ لتعديل الكلام كقول الشاعر « 5 » : الحمد للّه العليّ الأجلل
--> ( 1 ) تترى : أصلها وترى فأبدلت التاء من الواو كما أبدلت في تراث وتجاه ، فمن لم يصرفها جعل ألفها للتأنيث ، ومن صرفها جعلها ملحقة بفعلل . انظر غريب القرآن 56 والآية « ثم أرسلنا رسلنا تترى » المؤمنون آية 44 . ( 2 ) هو الحسين بن بدر بن إياز كان أوحد زمانه في النحو والتصريف . توفى 681 ه وكتابه مذكور في البغية 1 / 532 . ( 3 ) هو أبو بصير ميمون الأعشى بن قيس رابع فحول الجاهلية ، وأغزرهم شعرا ، اشتهر بالمبالغة في وصف الخمر حتى قيل : أشعر الناس الأعشى إذا طرب . والبيت من قصيدة يمدح بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وسلم ومطلعها : ألم تغتمص عيناك ليلة أرمدا * وعادك ما عاد السليم المسهّدا وتمام البيت : متى ما تناخي عند باب ابن هاشم * تريحي وتلقي من فواضله يدا ديوان الأعشى 17 ط الممذوجية . ( 4 ) هو هبة اللّه بن علي بن محمد أبو السعادات المعروف بابن الشجري ، كان عالما بالعربية واللغة والشعر . ولد ببغداد وتوفى سنة 542 ه . البغية 2 / 324 . ( 5 ) مطلع أرجوزة لامية لأبي النجم العجلي وهي مشروحة في كتاب الطرائف الأدبية للميمنى ص 57 وانظر شواهد الشافية ص 191 والمقتضب 1 / 142