سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
8
الإكسير في علم التفسير
ودرس أصول الفقه على النصر الفاروقي ، وقرأ الفرائض وشيئا من المنطق ، وجالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون ، وعلق عليهم . وعندما انتقل إلى دمشق سنة 704 ه ، سمع الحديث من القاضي سليمان بن حمزة ( ت 715 ه ) وقرأ النحو على أبي الفتح البعلي . ثم اتجه إلى مصر سنة 705 ه . وقرأ على الحافظ بن خلف ( ت 705 ه ) ، والقاضي الحارثي ( ت 711 ه ) ودرس مختصر أبي حيان الأندلسي ( ت 745 ه ) لكتاب سيبويه ، وأقام بالقاهرة مدة . وفي ولاية القاضي الحارثي تولى الإعادة بالمدرستين : المنصورية والناصرية . وصنّف تصانيف كثيرة . وفي أواخر سنة 714 ه أدى فريضة الحج ، ثم جاور سنة 715 ه . انتهى به المطاف إلى الشام ، ونزل الأرض المقدسة حتى أدركته المنية في بلد الخليل عليه السلام في شهر رجب سنة 716 ه . فالطوفي إذن قضى ستين عاما متنقلا بين بغداد ودمشق ومصر يتزود بالعلم ، ويتسلح بالمعرفة ، ويتبحر في الدين واللغة ، مسترشدا بكتب العلماء السابقين ، فيستظهرها حفظا ، أو بمجالسة الأعلام من الشيوخ المعاصرين له ، فيرشف من ينابيعهم ، حتى انتهت إليه حصيلة ضخمة في شتى العلوم والفنون ، وكان من أثر ذلك أن ترك لنا ثروة هائلة في مختلف العلوم من الفقه ، والأصول ، والحديث ، والفرائض ، والمنطق ، وعلوم القرآن ، والنحو والتصريف ، حتى قيل إنه في الفترة التي قضاها في صعيد مصر ببلدة قوص ترك خزانة كتب من تصانيفه . منزلة الطوفي : قال عنه الصفدي « 1 » : كان فقيها ، شاعرا ، أديبا ، فاضلا ، قيّما بالنحو واللغة والتاريخ ، مشاركا في الأصول وقراءة الحديث .
--> ( 1 ) بغية الوعاة 1 / 599 .