سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
61
الإكسير في علم التفسير
القسم الثالث في علمي المعاني والبيان لكونهما « 1 » من أنفس علوم القرآن وقد صنف الناس فيهما كتبا كثيرة ، إلا أن من أحسن ما رأيت فيها ، كتابا صنفه الشيخ الإمام العلّامة حجة العرب ، ولسان الأدب : ضياء الدين أبو الفتح نصر اللّه بن محمد بن الأثير الجزري رحمه اللّه « 2 » ، ترجمه بالجامع الكبير في صناعة المنظوم والمنثور « 3 » ، سلك فيه مذهب الإطناب ، حتى لم يبق دون فهمه حجاب ، وضمنه غرائب ، وأتى فيه بعجائب ، فعمدت في هذا القسم إلى الإتيان بجميع مقاصد كتابه عريّا عن إسهابه وإطنابه ، جامعا فيه بين البيان والإيجاز ، معرضا عن الرمز والإلغاز ، ولم ألتزم الإتيان بحجم دون حجمه ، بل بمقاصده في نظم دون نظمه ، مع زيادات لفظية نقلتها من كتب أهل هذا العلم ، واستخرجت دررها من تيار الفهم تارة في القواعد والتحقيقات ، وتارة في الأمثلة والاستشهادات ، ومرة في ضبط كلياته بالحدود والرسوم ؛ تقريبا لتحقيقه على الأذهان والمفهوم ، وقد أنكرت عليه في مواضع استعرتها ، فبينت صوابها واستدركتها .
--> ( 1 ) في الأصل : في علم المعاني والبيان لكونه ( 2 ) هو ضياء الدين أبو الفتح نصر اللّه بن محمد بن عبد الواحد الشيباني الجزري المعروف بابن الأثير وهو أحد ثلاثة إخوة علماء أدباءهم : مجد الدين ، وعز الدين ، ولد ضياء الدين نصر اللّه سنة 558 ه وتوفي سنة 637 ه ببغداد ومن أشهر كتبه المثل السائر . انظر البغية 2 / 315 . ( 3 ) اسم الكتاب « الجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور » وهو من مطبوعات المجمع العلمي العراقي بتحقيق الدكتور مصطفى جواد والدكتور مصطفى جواد والدكتور جميل سعيد عام 1956 م .