سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

47

الإكسير في علم التفسير

القسم الثاني في بيان العلوم التي اشتمل القرآن عليها ، وينبغي للمفسّر النظر فيها ، وصرف العناية فنقول : [ العلم من حيث مادته ، والعلم من حيث غايته : ] أولا : اعلم أن العلم من حيث هو علم ، يمكن تقسيمه باعتبارين : أحدهما : جهة مادته ، فيقال : هو إما عقلي محض ، كالحساب ، والهيئة ، والنجوم ، والهندسة ، والطب ، وسائر الرياضيات . أو نقلي محض ، كالقرآن والحديث ، والتفسير ، وأحكام النحو ، ومفردات اللغة . . . أو مركب منهما كالفقه ، وأصوله . ذكر هذه القسمة الغزالي « 1 » وغيره ، وليست حاصرة ؛ لأنها لا تشمل المحسات ، ولا الوجدانيات . والثاني : جهة غايته ومقصوده ، فيقال هو إما ديني ، أو بدني ، أو معاشي ، : ما متعلقه وموضوعه الدين على الجملة ، أما على التفصيل فمتعلقه ، إما على العقائد ، وهو : أصول الدين ، وإما الأفعال ، أعني : أفعال المكلفين ، وهو : الفقه ، وإما أدلة الفقه وطرقه ، وهو : أصول الفقه ، وهو واسطة بين العلمين الأولين ، يستمد من الأول ويمدّ الثاني . وأما علم النحو ، والتصريف ، واللغة ، فمواد لهذا العلم ، وعلم الخلاف ونحوه من نتائجه .

--> ( 1 ) هو أبو حامد محمد فقيه ومتكلم وفيلسوف وصوفي ومصلح ديني واجتماعي وصاحب رسالة روحية كان لها أثرها في الحياة الإسلامية ، ولد بطوس من أعمال خراسان ، له مصنفات كثيرة ، منها : فضائح الباطنية وفضائل المستظهرية والرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل ، وإحياء علوم الدين ، والمنقذ من الضلال وغيرها وتوفي عام 1111 م ، 505 ه - انظر الموسوعة العربية الميسرة ط 1965 .