سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
42
الإكسير في علم التفسير
عظيمان لا سيما على قول من يقول : يجوز إرادة حقيقة اللفظ ، ومجازه جميعا منه ، وكذلك الأشياء التي أقسم اللّه بها نحو : وَالضُّحى « 1 » ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 2 » قيل : المراد القسم بحقائقها ؛ لعظم الآيات فيها ، وقيل : القسم بخالقها وربها على حذف المضاف ، أي : وربّ الضحى ، والليل ، والشمس ، والقمر ، فيجوز إرادة المعنيين في القسم ، وأنه تعالى أقسم بنفسه ، وبعظم آياته الصادرة عن قدرته ، فيكون هذا في الحقيقة قسما بذاته وصفته ، وكذا قوله تعالى : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً « 3 » قيل : هو الشفاعة ، وقيل : الوسيلة ، وقيل : يجلسه معه على العرش ، وقيل غير ذلك ، إلى اثني عشر قولا ، واللفظ يحتملها ، وإرادتها جائزة ، واجتماعها ممكن ؛ إذ لا مانع من أن اللّه تعالى يقبل شفاعته حيث يشفع ، ويعطيه الوسيلة وهي منزلة في أعلى منازل الجنة ، ولهذا قال : إنها لا تنبغي إلا لرجل واحد من بني آدم ، وأرجو أن أكون أنا هو ، فمن سأل اللّه لي الوسيلة ، حلّت عليه الشفاعة ، ويجلسه معه على العرش على أصل أهل السنة فيه ؛ وأنه سرير جوهري ، ولا عبرة بما يقوله المبتدعة من لزوم التجسيم ؛ إذ لا صيّور له « 4 » عند التحقيق ، وقد حكي عن محمد بن ساقلا أنه قال : لو حلف حالف بالطلاق أن اللّه تعالى يجلس محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم معه على العرش ، لما حنّثته . [ وضع قانون يتوصل به إلى علم التفسير : ] واعلم أن هذا القول منه ، ليس لأن هذا الإجلاس مقطوع به ؛ بل لكونه ممكنا جائز الوقوع والإرادة من اللفظ ، وإنما المقطوع به المقام المحمود في الجملة . أما خصوص هذا الإجلاس أو غيره من الأقوال سوى ما تواترت به السنة ، أو استفاضت من الشفاعة فلا ، وإنما لم يحنثه أبو إسحاق « 5 » لما ذكرناه من الإمكان ، ولكون صحة
--> ( 1 ) سورة الضحى آية 1 . ( 2 ) سورة الليل آية 1 . ( 3 ) سورة الإسراء آية 79 . ( 4 ) الصيور والصائرة : ما يؤول إليه الشيء ( اللسان مادة صير ) . ( 5 ) أبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحرث كان خيرا فاضلا غير أنه كثير الغلط في حديثه توفي سنة 188 ه - المعارف 224 .