سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

40

الإكسير في علم التفسير

لكل عاقل ، كالمفهوم من قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 1 » ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى « 2 » ، لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ « 3 » ، مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ « 4 » ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ « 5 » ونحو ذلك . وإن لم يكن كذلك ، فلا يخلو : إما أن يكون في تأويله دليل عقلي قاطع ، أو نص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تواتري ، أو اتفاق من العلماء إجماعي ، أو نص أحادي صحيح ، أو لا يكون شيء من ذلك ، فإن كان فيه شيء من الطرق المذكورة ، وجب المصير فيه إلى ما دل على أنه المراد منه ، سواء كان ما دل عليه أحد هذه الطرق موافقا لظاهر لفظ الكلام أو لا . أما العقلي القاطع والتواتر ، فلإفادتهما العلم القاطع ، فلا يعارضه الظاهر المحتمل ولذلك قدمناهما . وأما الإجماع فلاستلزامه دليلا تقوم به الحجة من نص أو غيره ؛ إذ لا إجماع إلا عن مستند ، ولقيام الدليل على عصمة الأمة من أن تجمع على خطأ ، ومثال ذلك تأويل قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 6 » ، وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 7 » ونحوه ، على أنه كذلك بعلمه لا بد أنه - والإجماع على هذا التأويل - مستند إلى العقل القاطع باستحالة التجزئة ، والتبعّض والحلول عليه تعالى . وأما الآحاديّ الصحيح فلأنه يعتاد عليه الظنّ ، ويوجب العمل والعلم على مذهب مرجوح ، فكان أولى من غيره ، وإن لم يكن في تأويله شيء من الطرق المذكورة ، مثل

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 43 . ( 2 ) سورة الإسراء آية 32 . ( 3 ) سورة الحديد آية 25 . ( 4 ) سورة النساء آية 80 . ( 5 ) سورة الجن آية 23 . ( 6 ) سورة الحديد آية 4 . ( 7 ) سورة المجادلة آية 7 .