سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
346
الإكسير في علم التفسير
الواجب أن يقول : « أمرت » ليجعله في رتبة الرئيس الآمر ؛ ولأنه أنسب بمطاع ، إذ الطاعة موافقة الأمر ، لا موافقة السؤال ، ولعله قصد المطابقة بين « سئلت وسألت » . ورد العجز على الصدر في اللفظين ، إلا أنه أخلّ بما ذكرناه ، وهو أهم مما رعاه . ونظير هذا قول الفقهاء والأصوليين : إذا تقابلت مفسدة ومصلحة ، غلب الراجح منهما ، وهو كهذه الصورة ، واللّه أعلم . ومثالهما مختلفين صورة ومعنى ، متفقين في شبهة الاشتقاق ، قول الحريري : ومضطلع بتلخيص المعاني * ومطّلع إلى تخليص عان ومثالهما : أحدهما أول العجز ، والثاني آخره قول الحماسي « 1 » : ولو لم يكن إلا معرّج ساعة * قليلا فإني نافع لي قليلها ومثالهما كذلك ملتقيين اشتقاقا ، لا صورة كقول أبي تمام : ثوى بالثرى من كان يحيا به الثرى * ويعمر صرف الدهر نائله الغمر وأحسن ما سمعت في هذا النوع ، قول القائل : مشيناها خطى كتبت علينا * ومن كتبت عليه خطى مشاها فإنه رد العجز على الصدر في جميع ألفاظ البيت . وثم زيادة في القسمة والأقسام لم نستوفها ، وفيما ذكرناه كفاية وتنبيه على ما أغفلناه . النوع السادس : الإعنات وهو التزام حرف قبل حرف الرويّ في القصيدة كلها ، أو القطعة من النثر .
--> ( 1 ) البيت لذي الرمة وقبله : ألما على الدار التي لو وجدتها * بها أهلها ما كان وحشا مقيلها