سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
304
الإكسير في علم التفسير
فقوله : غير لابس جنة إفراط في الوصف بالشجاعة والإقدام ، تفريط من حيث إنه وصفه بالإخلال بالحزم ، ولهذا لما أنشد بعض الشعراء بعض بني أمية بقوله : على ابن أبي العاصي دلاص حصينة * أجاد المسدّي نسجها فأطالها « 1 » فقال له : هلا قلت كما قال الأعشى ، وذكر له البيتين المذكورين ، فقال : الشاعر الأعشى وصفه بالخرق ، وأنا وصفتك بالحزم . مثال الثاني : ما حكي أن شاعرا جاء إلى خياط أعور - اسمه زيد - بثوب ، فقال : فصله لي قباء ، فقال له الخياط : لأفصلنّ لك قباء ، لا تدري أقميص هو أم قباء ؟ فقال له الشاعر : إذن لأمدحنك مدحا لا يدري أمديح هو أم هجاء ؟ فخاط الخياط الثوب كما وعد ، فقال فيه الشاعر : خاط لي زيد قباء * ليت عينيه سواء فاسمعوا يا قوم هذا * أمديح أم هجاء « 2 » وهذا صحيح ، فإن التسوية بين عينيه نحو أن تكون في العور بأن تعور الصحيحة ، فيكون دعاء عليه ويجوز أن تكون في الصحة بأن تصح العوراء فيكون دعاء له . والأقرب إلى الفروع هو الأول ؛ وإلا فهذا وإن كان ممكنا ، ما سمعناه جرى لآدمي حقيقي ، إلا لقتادة بن النعمان ببركة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . النوع الثاني والعشرون : في الخطاب بالجملتين الفعلية والاسمية المؤكدة وهو بالثانية أبلغ منه بالأولى وآكد وأدل على قوة الباعث النفساني عليه ، كقوله
--> ( 1 ) الدلاص : الدروع اللينة الرقيقة . ( 2 ) القباء : ثوب يلبس فوق الثياب والبيت منسوب لبشار وليس في ديوانه جمع الشيخ محمد الطاهر بن عاشور .