سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

295

الإكسير في علم التفسير

لو أن في قلبي كقدر قلامة * حبّا وصلتك أو أتتك رسائلي وزعم أبو هلال « 1 » : أن هذا ليس بتقسيم صحيح ، لأن إتيان الرسائل داخل في جملة الوصل ، ولعله حمل لفظ وصلتك على أنه من الوصال ، والظاهر أنه من الوصول ، أي وصلت إليك بنفسي وحينئذ يكون تقسيما صحيحا ؛ لأن الوصل إما بزيارة البدن ، أو ببعثه الرسالة . ومثال الثاني قول بعضهم يصف مكسورين في الحرب : « فمن جريح مضرّج بدمائه ، وهارب لا يلتفت إلى ورائه » . فإن الجريح قد يكون هاربا ، والهارب قد يكون جريحا ، والقسمة الصحيحة : « فمن بين قتيل ، ومأسور وناج » . وقد قال النابغة « 2 » : لم يبق إلا أسير غير منفلت * وموثق في عقال الأسر مكبول ولعله لم يذكر الناجي ؛ لأنه لم ينج من الذين وصفهم أحد ، بل انحصروا في القسمين المذكورين : وهما « 3 » الأسير ، والقتيل وإليه أشار بغير المتفلت . ومن الحصر الصحيح قول عمرو بن كلثوم : « 4 » فآبوا بالنّهاب وبالسبايا * وأبنا بالملوك مصفّدينا

--> ( 1 ) هو أبو هلال العسكري والنص في كتاب الصناعتين ص 348 . ( 2 ) لم يعثر عليه في ديوانه بتحقيق الدكتور شكري فيصل . ( 3 ) في الأصل وهم الأسير والقتيل . ( 4 ) من معلقته ومطلعها : ألا هبى بصحنك فاصبحينا * ولا تبقي خمور الأندرينا انظر شرح القصائد التسع المشهورات لأبي جعفر النحاس 2 / 820 ط العراق .