سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
290
الإكسير في علم التفسير
بيت لتناسبهما ، ثم قرن السماحة بسباء الخمر للأضياف ، بالشجاعة عند منازلة الأعداء ، وهما مما كانوا يفخرون بالجمع بينهما ، أعني : الكرم والشجاعة . وهذا جواب أبي الطيب المتنبي لسيف الدولة حين قال له ، وقد انتقدت عليك هذين البيتين . يعني قول المتنبي فيه « 1 » . وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضّاح وثغرك باسم كما انتقد على امرئ القيس بيتاه ، وذكر هما ، فأجاب المتنبي عن بيتي امرئ القيس بما ذكر ، وعن بيتي نفسه بأن قال : لما ذكرت الموت في صدر البيت الأول ، أتبعته بذكر الردى في آخره ، ليكون أحسن طباقا . ولما كان وجه الجريح المنهزم عبوسا ، وعينه باكية ، قلت : ووجهك وضاح وثغرك باسم ؛ لأجمع بين الأضداد في المعنى ، فأعجب ذلك سيف الدولة . الضرب الثاني : في التفسير . وهو : تبين الأقسام المجملة تفصيلا ، ثم إن كان على الترتيب ، فهو الجيد ، وإلا فهو الرديء . مثال الأول : قوله تعالى : وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً « 2 » .
--> ( 1 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة مطلعها : على قدر أهل العزم تأنى العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم ديوانه 4 / 122 . ( 2 ) سورة الإسراء آية 12 .