سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
245
الإكسير في علم التفسير
اللّه ؛ إغراء أو اتبعوا صبغة اللّه ، أي : دينه ، ووعد اللّه ، أي : ارتقبوا وعد اللّه بغلبة الروم ، وفتح المؤمنين ، وفطرة اللّه ، أي : الزموا « 1 » دين اللّه ، وكل هذا تفخيم لهذه الجمل بتعقبها بهذه المصادر . وكما يوصف رجل بعلم أو زهد ، أو عمل ، أو غير ذلك من الفضائل ، فيقال : عطاء اللّه . مثال الثاني : عكس هذا المثال : أن يوصف رجل بصفة ذم من زنا ، أو شرب ، أو زندقة ، ونحوها من الرذائل ، فيقال : صنع الشيطان المضل ، الفتان ، الذي يخلب الألباب ، ويوقع في أسباب العذاب . النوع الحادي عشر : في وضع الظاهر موضع الضمير تعظيما أو تحقيرا فالأول كقوله تعالى : فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ « 2 » ولم يقل بما أخلفوه ؛ تنبيها على تعظيم حربهم بإخلافهم وعد الإله العظيم . وكقوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ « 3 » لم يقل : ثم ينشئ ؛ تنبيها على عظيم قدرته ، واحتجاجا عليهم بأنه من فعل اللّه ، فهو لا بد أفعل للإعادة « 4 » ، وأظهر اسمه عند ذكرها ؛ لأن الإظهار أدل من الإضمار . ونحوه : « جاءنا بنو تميم يوفضون ، وابتدروا نحونا يركضون ، وتناجد « 5 » بنو تميم علينا بحملة ، فلذنا بالفرار وولينا الأدبار » ولم يقل : تناجدوا ؛ تنبيها على شجاعتهم ، وصعوبة ممارستهم .
--> ( 1 ) في الأصل : الزم دين اللّه ، وهو لا يتمشى مع السياق . ( 2 ) سورة التوبة آية 77 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 19 ، 20 . ( 4 ) في الأصل : بأن من فعل اللّه لا بد أفعل الإعادة ، وصحة التركيب ما أثبتناه . ( 5 ) يوفضون : يسرعون . وتناجد : تعاون .