سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

241

الإكسير في علم التفسير

جنس مصدر ، كالجهالة والسفاهة بمعنى الضلال ، والجهل ، والسفه ، وبهذا التقدير لا يكون المثال مطابقا . ومثال الثالث : قولنا : مربع عرضه مائة ذراع ، لزم أن يكون طوله مثلها أو أكثر ؛ إذ الطول لا ينقص عن العرض ، ولو قال : طوله مائة لم يلزم ذلك ؛ لجواز أن يكون العرض أنقص ، فالعرض إذن أعم ؛ لأنه يكون مساويا للطول ، ودونه ، وأكثر منه ، والطول أخص ؛ لأنه لا يكون إلا مساويا أو أكثر ، ولهذا قال سبحانه : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 1 » كأنه قال : هذا عرضها ، فما ظنكم بطولها ، ولو قال : طولها السماوات والأرض ، لم يكن فيه مبالغة ؛ لجواز أن أن يكون عرضها أقل من ذلك . فإن قلت : فذكره العرض مع جواز مساواة الطول له على ما قررت ، غير مفيد ؛ إذ بتقدير التساوي لا يكون بينهما تفاوت ، فيكون أحدهما قائما مقام الآخر في الذكر ، ولا معنى للتخصيص . قلت : لما كانت المقادير المشاهدة ، غالبها طوله أكثر من عرضه ، ذكر العرض ؛ لينقاس الغائب على الشاهد ، والأصل عدم المساواة ، وجوازها لاستلزام وقوعها . فإن قلت : السماوات والأرض على ما تقدر في حكم الهيئة على شكل كرّيّ : وهو ما استوى بقدر محيطه ومركزه من جميع جهاته ، ومثل ذلك : لا طول له ولا عرض فكيف يجعل له طولا وعرضا يشبه به طول الجنة وعرضها ؟ قلت : الجواب من وجوه : أحدها : أن كرّية السماوات والأرض إنما مستندها المقدمات الرصدية والهندسية وذلك قد يخطئ ويصيب ، ألا ترى أن المتكلمين طعنوا في مذهب المنجمين بالطعن في

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية 123