سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

237

الإكسير في علم التفسير

اللغويون من أن قول الملبّي : « إن الحمد والنعمة لك » إنّ كسر همزة إنّ أولى ؛ لأنه أعمّ لكونه مستأنفا . الثاني : إثباته بيان المؤكدة ، ولم يجعل الكلام مبتدأ وخبرا . الثالث : التوكيد المذكور ، ولم يقتصر على أحد الضميرين ، فيقل « إنك الأعلى » أو « فأنت الأعلى » . الرابع : تعريف « الأعلى » ليفيد استغراقه رتبة العلو ، ولم ينكّره ؛ إذ لو نكره لم يفد اختصاصه بالعلو . الخامس : مجيئه على أفعل التفضيل ، ولم يقل : « العالي » . السادس : إثبات العلية له بلفظ العلو ؛ لأنه أخص من لفظ العلية . فإن قلت : لو كان هذا التوكيد أبلغ ، لورد عند ذكر اللّه نفسه في كتابه ؛ إذ هو أحق بالمبالغة ، لكنه لم يرد ، حيث قال تعالى : بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » ولم يقل « إنك أنت » فلا يكون هذا التوكيد أبلغ . قلت : فائدة استعمال هذا التوكيد تقرير ما كان خفيا ، وإثباته في النفس كتقديم السحرة في الإلقاء ، واختصاص موسى بالاستعلاء « 2 » ، وقدرة اللّه تعالى ثابتة مستقرة في نفوس المخاطبين بهذا الكلام ، فلا ضرورة إلى تأكيدها . فإن قلت : هذا ينتقض بقوله : وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ « 3 » وإن كان عليه ثابتا لا يحتاج إلى تقرير ، فهلا كان الموضعان شرعا واحدا ، إما في نفي التأكيد أو في إثباته . قلت : الجواب من وجهين : الوجه الأول : ذكره ابن الأثير ، وهو : أن ما كان مستقر الثبوت كقدرة اللّه

--> ( 1 ) سورة آل عمران 26 . ( 2 ) في الأصل : واختصاص موسى بالنسبة إليه بالاستعلاء . وهي زيادة لا موضع لها . ( 3 ) سورة المائدة آية 116 .