سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

234

الإكسير في علم التفسير

النوع السادس : في الإطناب وهو عند أبي هلال العسكريّ « 1 » عكس الإيجاز ؛ لأنه قال : الإطناب : بيان ، والبيان : إنما بلوغ بالإشباع . والإيجاز له موضع ؛ وهو للخواص ، والإطناب له موضع ؛ وهو للخواص والعوام . وعند ابن الأثير « 2 » : هو المبالغة في الكلام التي هي أعمّ من التطويل والإشباع ؛ إذ قد تكون المبالغة بوضع الماضي موضع المضارع وعكسه ، ونحوه مما يذكر في بابه . فالإطناب نوع من أنواع المبالغة . قال : وفائدته زيادة التصوير للمعنى المقصود إما حقيقة ، كقوله تعالى : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ « 3 » فقوله في جوفه ، إطناب معناه معنى التأكيد ، قلت : ونظيره وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ « 4 » . وإما مجازا ، نحو : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ « 5 » تحقيقا لإضافة العمى إلى القلب بطريق المجاز ؛ لئلا يسبق الوهم إلى حقيقة المعنى الذي محله البصر ، وهذا حاصل كلامه . والذي يظهر في صحته قول أبي هلال . وأقول في تقريره : إن الإطناب تطويل « 6 » اللفظ والمعنى جميعا ؛ للمبالغة في الإفهام ، والإيصال إلى الأوهام .

--> ( 1 ) هو الحسن بن عبد اللّه بن سهل العسكري ومن أشهر كتبه الصناعتين وجمهرة الأمثال ت 395 ه وله إضافات في علم البديع . انظر الصناعتين ص 191 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 151 . ( 3 ) سورة الأحزاب آية 4 . ( 4 ) سورة الأنعام الآية 38 . ( 5 ) سورة الحج الآية 46 . ( 6 ) في الأصل : إن الإطناب تطوّل اللفظ والمعنى جميعا ، وهو تحريف من النساخ .