سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

231

الإكسير في علم التفسير

الثاني : - وهو الإيجاز بدون الحذف - على ضربين : الضرب الأول : استواء اللفظ والمعنى ويسمى التقدير كقوله تعالى : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ . مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ . مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ . ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ . ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ . ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ « 1 » . فدعا عليه بقتله ، وعجّب من كفره ، وذكر بدء خلقه ، وتقديره ، وتيسيره ، وإنشاره ، وما بعد ذلك من أحكامه ، بلفظ لو حذف منه حرف ، لاختل له المعنى . ومن ذلك قول الشاعر « 2 » : وما لامرئ حاولته عنك مهرب * ولو حملته في السماء المطالع بلى هارب ما يهتدي لمكانه * ظلام ولا ضوء من الصبح ساطع وكذلك قول الآخر : ما أقرب الأشياء حين يسوقها * قدر وأبعدها إذا لم تقدر ! فسل اللبيب تكن لبيبا مثله * من يسع في علم بلب يمهر وتدبر الأمر الذي تعنى به * لا خير في عمل بغير تدبر فلقد يجدّ المرء وهو مقصر * ويخيب سعي المرء غير مقصر ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزين بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور ونظائره كثيرة . الضرب الثاني : الإيجاز بالقصر وهو زيادة المعنى على اللفظ ، وحقيقته : وقوع الجملة على محتويات كثيرة ، بالنوع ، أو الشخص ، وهو نوعان :

--> ( 1 ) سورة عبس آية 17 - 22 . ( 2 ) الشاعر : هو علي بن جبلة ، ويعرف بالعكوك شاعر مشهور كان ضريرا سهل النظم مجيدا للوصف ، مدح المأمون ، وحميدا الطوسي والحسن بن سهل ، ولد سنة 160 وتوفي 213 ه . انظر الشعر والشعراء ص 550 ، ط أوروبا وطبقات الشعراء لا بن المعتز ص 76 .