سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
213
الإكسير في علم التفسير
والضمير عند النحاة : ما وضع للدلالة على متكلم أو مخاطب أو غائب ، نحو : أنا ، وأنت ، وهو ، سمّي بذلك لخفائه ؛ إذ يتوقف معرفة صاحبه على ظاهر نيته . والمراد الإضمار هنا : حذف جملة من الكلام على شريطة التفسير ، أي : بشرط المشيئة والإرادة ، نحو : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « 1 » وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى « 2 » وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ « 3 » . وأمثال ذلك كثيرة ، وتقديره : لو شاء اللّه أن يفعل ذلك لفعل . ومنه قول البحتري : لو شئت لم تفسد سماحة حاتم * كرما ولم تهدم مآثر خالد « 4 » أي : لو شئت أن لا تفسد هذه ، ولا تهدم هذه ، لفعلت . واطرد حذف هذا المفعول بين أهل هذا الشأن ، حتى صاروا يعدون إظهاره عيا وركاكة في المنطق ، إلا في مكان مهم ، نحو : لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ « 5 » . وقول الشاعر : ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ، ولكن ساحة الصبر أوسع « 6 »
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 20 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 35 . ( 3 ) سورة السجدة آية 13 . ( 4 ) من قصيدة يمدح بها الخضر بن أحمد الثعلبي مطلعها : عجبا لطيف خيالك المتعاهد * ولوصلك المتقارب المتباعد ديوانه 2 - 42 . ( 5 ) سورة الزمر الآية 4 . ( 6 ) البيت للخريمي واسمه إسحاق بن حسان من شعراء القرن الثاني للهجرة والبيت من مرثية يرثي بها أبا الهيذام مطلعها : قضى وطرا منك الحبيب المودع * وحلّ الذي لا يستطاع فيدفع شرح الحماسة للتبريزي 2 - 3 105 والأغاني 18 / 113