سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

211

الإكسير في علم التفسير

الملازمة ، وليس عليه أن يفهم العامة كلامه ، كما قال القائل « 1 » عليّ نحت المعاني من معادنها * وما عليّ بأن لا تفهم البقر وأحسن ابن الأثير في هذا الاختيار . ثم الإيجاز ، إما على الحذف ، أو بدونه : الأول : - الإيجاز على الحذف - على ضروب : الضرب الأول : الاكتفاء بذكر السبب وعكسه : فالأول ؛ كقوله تعالى : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ، وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ ، وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ « 2 » أي : ما شاهدت قصة موسى ولكنا أوحيناه إليك وحيا يدل على صدقك ؛ لمطابقة ما أخبرت به عنه ، ما جرى له ، فاكتفى عن ذكر الإيحاء بذكر سببه : وهو إنشاء القرون والأمم وتطاول العهد عليهم ، لأن ذلك هو سبب الرسالة والوحي . والثاني : هو الاكتفاء بالمسبب عن السبب ، كقوله تعالى : فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ « 3 » أي : فضرب فانفجرت ، فاكتفى بذكر الانفجار الذي هو المسبب عن الضرب الذي هو السبب . ومنه فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدّة من أيام أخر » « 4 » أي فأفطر فعليه عدّة من أيام أخر ، فصيام العدّة مسبب عن الإفطار ، ومنه : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا « 5 » أي : إذا أردتم القيام ، فالقيام مسبب عن الإرادة .

--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة للبحتري يمدح بها عليا الأرمني مطلعها في الشيب زجر له لو كان ينزجر * وبالع منه لولا أنه حجر ديوانه 2 - 43 . ( 2 ) سورة القصص آية 44 ، 45 . ( 3 ) سورة البقرة آية 60 . ( 4 ) سورة البقرة آية 184 ( 5 ) سورة المائدة آية 6 .