سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

21

الإكسير في علم التفسير

وأصل الكلام : نظرت مطلع الشمس ، وشخص ظله إلى الغرب ، ففصل بين الفعل والمفعول ، كما فصل بين المبتدأ والخبر مما أذهب حلاوة الكلام وأضاع رونقه . وبين الجيد والرديء قسم متوسط ، وهو ما لا فائدة له في الكلام ، وإن كان لا يخل بطلاوته وحسنه كقول زهير بن أبي سلمى : سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم فاعترض بين الشرط والجواب دون فائدة تذكر ، وإن لم يخلّ بحسن الكلام ورونقه . الإيجاز والإطناب : ويفرد الطوفي نوعا للإيجاز ونوعا للإطناب : فالإيجاز هو التعبير عن المعنى الكامل بأقل ما يمكن من الحروف . واعتناء العرب بهذا النوع شديد ، بدليل وضعهم ألفاظا استغنوا بواحدها عن ألفاظ كثيرة غير متناهية كأدوات الاستفهام والشرط ونحوهما ، فقولك : أين زيد ؟ يغني عن قولك : أفي الدار هو أم في المسجد ، واستقراء جميع الأماكن كلها . وقولك : من يقم أقم معه ، أغنى عن قولك : إن يقم زيد أو عمرو أو بكر أو فلان أقم معه . وذهبت جماعة النقاد إلى أن الإيجاز حسن في الأشعار والمكاتبات ومحاورات الخواص ، دون الخطب والمناسبات التقليدية وكتب الفتوح التي تقرأ في ملأ من العوام ؛ مراعاة لأفهامهم ؛ إذ التطويل أبلغ في حقهم وأجدر ألا يخفى عليهم من المكتوب شيء . وقد رفض ابن الأثير التطويل في مثل هذه الأمور ، ووافقه الطوفي على ذلك ؛ لأن التطويل يوجب مراعاة العامة في استعمال كلامهم الركيك وألفاظهم المبتذلة ؛ لأنهم آنس بها ، وآلف لها ، ولم يقل به أحد ، بل على المؤلف سلوك النهج القويم ، والطريق المستقيم ، وليس عليه أن يفهم العامة كلامه ، كما قال القائل : عليّ نحت المعاني من معادنها * وما عليّ بأن لا تفهم البقر