سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

169

الإكسير في علم التفسير

السلاسة ، « وأخلاق كالنسيم » أي : في الرقة والسهولة ؛ لأن هذه قد تكون كذلك بالنسبة إلى شخص دون شخص . أو حقيقية ، ثم هي : إما نفسانية ، كالجود والحلم في قولهم : هو كحاتم جودا ، وكقيس حلما . أو جسمانية ، ثم هي إما غير محسوسة : كالبلادة والشجاعة والطول في قولهم هو كالحمار بلادة ، وكعمر شجاعة ، وكالنخلة طولا « 1 » ، أو محسوسة بحسّ البصر : كتشبيه الخد بالورد ، أو بحس السمع : كتشبيه الصوت المنكر بصوت الحمار ، أو بحس الشم : كتشبيه الأراييح الطيبة بريح المسك ، أو بحس الذوق : كتشبيه الطعوم اللذيذة بطعم السكر ، أو بحاسة اللمس : كتشبيه الجسم الناعم بالخزّ لينا ، والخشن بالمسح خشونة . الرابع : للتشبيه فائدتان : إحداهما : الإيجاز : إذ قولنا « زيد أسد » أو « كالأسد » أوجز من قولنا : زيد شجاع ، شديد الشجاعة . والثانية المبالغة ، إذ مراتب الصفات تتفاوت ، فحملها على موصوفاتها بدون التشبيه ، لا تفيد ما تفيد معه . مثاله قولنا « زيد شجاع ، شديد الشجاعة » لا يفيده فائدة قولنا : « زيد أسد » ؛ لاختلاف مراتب الشجاعة ، إذ قد يكون شديد الشجاعة ، ولا يبلغ رتبة الأسد فيها . ثم الغرض بالتشبيه قد يكون إلحاق الناقص بالكامل كما تقدم ، وهو الأصل ، ومن ظن أن قوله تعالى في صفة الحور العين كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 2 » يشبه الكامل بالناقص ؛ إذ الحور أشد بياضا وحسنا من البيض فقد وهم ؛ إذ هذا تشبيه غير المعهود لنا بالمعهود ، والخفيّ عنا بالظاهر لنا ، فالبيض من حيث المعهود به ، والظهور لنا أكمل من الحور ؛ إذ إدراكنا لهن بالوهم والتخيل ، وإدراكنا للبيض بالحس

--> ( 1 ) اعتبر المؤلف الطول غير محسوس ، وهو محسوس بحس البصر ( 2 ) سورة الصافات آية 49