سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

158

الإكسير في علم التفسير

والمكنى عنه : وهو المعنى المدرج المستور تحت اللفظ المذكور ، كالجماع في الآية « 1 » . والكناية : وهي الربط بين هذين الركنين ، باستعمال أحدهما ، وإخفاء الآخر تحته . وأركان التعريض كذلك : المعرّض ، والمعرّض به ، كالتزويج في قول الخاطب للمعتدة : لا تفوتيني نفسك . وما به التعريض : وهو هذا اللفظ ، ونفس التعريض ، وهو استعمال هذا اللفظ ؛ لإرادة ذلك المعنى . الرابع : الفرق بين الاستعارة والمجاز ما سبق ، وبينها وبين الكناية : أن الغرض بالاستعارة المبالغة في التشبيه ، وبالكناية ستر المعنى المقصود لأحد الأغراض المتقدمة . وبين الكناية والمجاز على تعريفنا الأول لها : هو أن المراد بها ستر المعنى المقصود بها . والمراد بالمجاز إظهاره ، إذ مقصود قولنا « زيد أسد » إظهار معنى الشجاعة ، فعلى هذا ، هما ضدان . وعلى التعريف الثالث للكناية ؛ وهو « للبحرانيّ » « 2 » الفرق بينهما : أن المعنى الأصلي في الكناية مراد أيضا ؛ لكثرة رماد القدر في المثال ، بخلاف المجاز ، حقيقة الأسدية في قولنا : زيد أسد غير مرادة . الخامس : الكناية قسمان : حسن ، وقبيح ، والحسن على أضرب : الأول : التمثيل : وهو التشبيه على جهة الكناية ، وهو الإشارة إلى معنى بلفظ وضع لغيره ، نحو : « فلان نقي الثوب » أي : منزّه عن العيوب ، وموقعه في النفس أشد ؛ لإرادة المعقول في صورة المحسوس .

--> ( 1 ) أراد قوله تعالى : « أو لامستم النساء » . ( 2 ) سبقت ترجمته ص 125 من هذا الكتاب .