سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
152
الإكسير في علم التفسير
كأنه هدب القطيفة ، بجامع التدلي ، ولفظ الدجنة : - وهي الظلمة - للسحابة السوداء . وكذلك قوله في الخمر « 1 » : صعبت وراض الماء سيّئ خلقها * فتعلمت من حسن خلق الماء فاستعار لها لفظ الصعوبة ، لامتناعها عن أن تشرب ؛ لشدة سورتها ، ولتسهيل الماء شربها لفظ الرياضة ؛ تشبيها بسيّئ الخلق من الناس ، لاستصعابه عن حسن المعاشرة وللماء حسن الخلق لسلاسته ولينه ولطافة جوهره وحسن أثره ، ولهذا يقال : فلان ألطف أخلاقا من الماء ، وفي الحكمة « الماء من طبع الروح » ولهذا تجد النفس بمشاهدته لذة وسرورا ، يؤكده أن غالب المواضع التي ذكر فيها الماء في القرآن يعقبه ذكر إحياء الأرض الميتة ، فجعل الماء للأرض ، كالروح للجسد . ومن ذلك قول بعضهم : يا طود حلم ظلت معتصما به * يا بحر جود همت في تياره فاستعار لفظ « الطود » للحليم ، بجامع الثبوت والرسوخ ، وعدم التقلقل والاضطراب ، ولفظ « البحر » للجواد بجامع الكثرة والسعة . وأما الثاني : فما كان ارتباط التناسب بينهما بعيدا ، وذكر ابن الأثير « 2 » من أمثلته قول أبي تمام « 3 » : يوم فتح سقى أسود الضواحي * كثب الموت رائبا وحليبا وعابه وبالغ في تقبيحه من وجهين :
--> ( 1 ) بيت من نفس القصيدة السابقة ديوان 1 / 29 . ( 2 ) الجامع الكبير ص 88 . ( 3 ) البيت من قصيدة يمدح بها أبا سعيد محمد بن يوسف الثغري ومطلعها : من سجايا الطلول أن لا تجيبا * فصواب من مقلة أن تصوبا ديوانه 1 - 170