سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
149
الإكسير في علم التفسير
أو معقول لمعقول : كالموت لحياة الجاهل ، والعدم لوجود من لا فائدة فيه ، بجامع عدم الفائدة . ومحسوس لمعقول : كالشمس للحجة الواضحة ، والقسطاس للعدل ، والحبل المتين للقرآن . لكن هذا المثال إنما يصح على رأي من يرى أن الكلام معنى نفسي ، وإلا كان من القسم الأول . أو معقول لمحسوس ، كقوله : فمنظرها شفاء من سقام * ومخبرها حياة من جماد فاستعار الشفاء من السقم للموضع المنظور إليه ، بجامع حصول اللذة منهما ، ولما كانت لذة الشفاء أعظم ، جعلها أصلا . الخامس : في ترشيح الاستعارة ، وهو : مراعاة جانب المستعار ، بأن يأتي في سياقه بما يستدعيه ، ويضم إليه ما يقتضيه ، وهو إما مطابقة وتصريحا كقول امرئ القيس « 1 » : فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل لما وصف الليل بالتمطي ، أردفه بما يقتضيه من الصلب والأعجاز والكلكل . أو التزاما وكناية ، وهو : أن يذكر بعض لوازم المستعار للتنبيه عليه من غير تصريح بذكره ، كقول أبي ذؤيب « 2 » . وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع
--> ( 1 ) في الديوان : تمطى بجوزه والبيت من معلقته . ديوانه ص 18 ( 2 ) أبو ذؤيب الهذلي : هو خويلد بن خالد جاهلي إسلامي ، وهو شاعر فحل ، وقد سئل حسان من أشعر الناس ؟ قال : أشعر الناس حيا ، هذيل ، وأشعر هذيل غير مدافع أبو ذؤيب الشعر والشعراء 653 . والبيت من قصيدة قالها بعد هلاك أبنائه الخمسة بالطاعون ومطلعها : أمن المنون وريبها تتوجع ؟ * والدهر ليس بمعتب من يجزع ديوان الهذليين ص 3 ط الدار القومية