سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

139

الإكسير في علم التفسير

ابن هند « 1 » ، والحارث اليشكري « 2 » ، وغيرهم من الجاهليين والإسلاميين ، الصرحاء والمخضرمين ، وأعلاهم منصبا الخلفاء الأربعة ، وكلهم قال الشعر ورواه ، وهذا يزيد ابن معاوية عريق في الملك ، وشعره من أحسن الشعر ، وإنما كثر الطلب في شعر المحدثين وهم عبرة بحالهم « 3 » ، كما لا احتجاج على اللغة بشعرهم . الثاني : ليت شعري ، أي فضيلة لرتبة الوزير ؟ وهل هو إلا غلام يؤمر وينهى في اليوم مرارا ، ويكتب يقبل العتبة الشريفة ، ولعل الشاعر يدخل على الملك فيأمره في شعره وينهاه ، وقد يأخذ منه بسطوة لسانه ، كما يأخذ هو بسيفه وسنانه . الثالث : سلمنا التفاوت بينهما في الرتبة ، لكن لا نسلمه في الفضيلة ، فكم من وزير مفضول دائص « 4 » إذا دخل الشاعر إليه سخر منه ، وضحك عليه ، وعلى من استوزره واللبيب لا ينظر الناس بالبصر ، بل بالبصيرة ، ولا ينظر إلى صورهم ، ولا إلى كمالاتهم الصورية الحيوانية ، بل إلى كمالاتهم المعنوية النفسانية ، فإن الفرد يرفع على حشيّة « 5 » عالية على رؤوس الناس ؛ ليسخروا منه ، وقد قال القائل : ما إن نزال ببغداد تزاحمنا * على البراذين أمثال البراذين يشير إلى أنه ركب الخيل من يستحق أن يمشي راجلا . وقال الآخر في تعتبه على الزمان ، وأنه رفع غيره من المفضولين عليه ، ونام عنه ، وتنبه لهم :

--> ( 1 ) هو عمرو بن هند ملك الحيرة ولقب بالمحرق لأنه حرق بني تميم . العمدة 2 - 179 ، نهاية الأرب 2 - 179 . ( 2 ) هو الحارث بن حلزة اليشكري ، وكان أبرص ، ارتجل قصيدة بين يدي عمرو بن هند ارتجالا من وراء الستار لما أصابه من برص ، فأمر برفع الستار استحسانا لها ، وعمر طويلا . الشعر والشعراء 197 ( 3 ) في الأصل : « وإنما كثر الشعر في شعر المحدثين » وهو لا يستقيم . ( 4 ) داص الرجل : إذا خس بعد رفعة . اللسان مادة ديص . ( 5 ) في الأصل : عن حشية .