سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
137
الإكسير في علم التفسير
وخياطة الصوف والقطن ، وكصائم الدهر ، يألف الصوم فيسهل عليه ، حتى لو أفطر لوجد للإفطار مشقة ، ولهذا كان صوم يوم ويوم أفضل ؛ لما في سرد الصوم « 1 » من السهولة المزيلة لمقصود العبادة ومقتضاها ، وإلى مثل هذا أشار المتنبي بقوله « 2 » : وكأنها خلقت قياما تحتهم * وكأنهم خلقوا على صهواتها يصفهم بأنهم صاروا أشد إلفا لركوب الخيل منهم لوجه الأرض ، فصار أسهل عليهم . الوجه الثاني : أن ابن الأثير « 3 » قال في استعمال وحشى الكلام وغيره : الناظم فيه أعذر عندي من الناثر ؛ لتقيده بقيد القافية ، وإطلاق عنان الناثر ، وهذا مناقض لاختياره هنا ، ودعواه أن النظم أسهل . الثالث : أن الناثر يمكنه الإتيان بمعنى في لفظ ، لا يمكن الناظم الإتيان به ، إلا في أكثر من ذلك اللفظ ؛ لحكم الوزن والقافية عليه ، فتكون زيادة ألفاظه « 4 » إذن هذرا ؛ لإمكان الاستغناء عنها ، وما خلا من الهذر والحشو ، وما لا حاجة إليه أفضل مما تضمنه واشتمل عليه وجوابه من وجهين : أحدهما : المنع ؛ إذ كم من نظم أخصر لفظا وأنشط معنى من نثر ، وهذا
--> ( 1 ) سرد فلان الصوم إذا والاه وتابعه . ومنه الحديث « كان يسرد الصوم سردا » . اللسان مادة سرد ( 2 ) البيت من قصيدة يمدح بها أبا أيوب أحمد بن عمران ، والبيت في الديوان وكأنها نتجت قياما تحتهم * وكأنهم ولدوا على صهواتها ومطلع القصيدة سرب محاسنه حرمت ذواتها * دانى الصفات بعيد موصوفاتها ديوانه 172 ( 3 ) الجامع الكبير ص 48 ( 4 ) في الأصل فيكون نقص ألفاظه إذن هدرا ، وهذا لا يتمشى مع المعنى