سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

134

الإكسير في علم التفسير

من منى ، إنما هي مناسك الحج ، ثم غلب مرة أخرى ، فقال « أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا » كناية عن أنه خلا بمعشوقه في رجوعه عن منى أيضا ، لكن لم يتمكن من بثه كل ما عنده من أفانين الشوق إليه ، والوجد به ، والمحبة له ، لضيق زمن الاجتماع به ، وقرب زمن الفرقة ، فأخذ يبادر من المفارقة ، فبثه من كل فن من تلك الفنون طرفا منه ، ثم أحب الاستتار والتكتم ، فشعب عما هو فيه بذكر الأباطح ، وكثرة الناس فيها ، فقال : وسالت بأعناق المطي الأباطح موهما أن أخذنا بأطراف الأحاديث ، إنما هو على عادة الركبان في تحدثهم على ظهور دوابهم ، لا شيء وراء ذلك . ولعمري إن من لا يفهم ولا يستحسن هذه المعاني فهو في أسر الجهالة عان ، ولكن هؤلاء القوم لما لم يفهموا معاني كلام العرب ، نسبوا إليهم الإهمال فيها ، فجهلوا وأخطئوا ، وجدير بمن لا يفهم أن يخطئ ، فإن العلم والإصابة من نتائج الفهم والدراية ، واللّه أعلم .