سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
101
الإكسير في علم التفسير
بنظر دقيق ، ولهذا كان أكثر اللغة مجازا « 1 » ، ويتوهم حقيقة نحو : قام زيد ، وقعد عمرو ، وجاء بكر ، وذهب بشر ، أي : وجد منه القيام ، والقيام مصدر ، والمصدر جنس يشمل الماضي والحال والمستقبل من كل فاعل ، بدليل عمل فعله في جميع أجزائه كمية وكيفية نحو : قمت قومة ، وقومتين ، وثلاث قومات ، وقياما حسنا وقبيحا ، وأنا قائم ، وسأقوم أنا وسائر الناس ، ومع ذلك فلم يوجد من زيد جميع أنواع القيام ، وكذلك ضربت زيدا ، وقطع الأمير اللص ، فإنك إنما ضربت بعضه ، وقطع بأمره ، ولهذا يحترز من أراد التحقيق بالبدل والتأكيد ، نحو : ضربت زيدا رأسه أو جانب وجهه الأيمن ، وقطع الأمير نفسه يد اللص ، ووقوع التأكيد في اللغة أقوى دليل على شياع المجاز فيها ، ولهذا أفرده النحاة بباب ؛ لكونه مهما كسائر الأبواب المهمة . وهذا بحث مليح ، إلا أني سمعت بعض النحاة ينكر أن المصدر جنس فيسقط الاستدلال بالصورة الأولى ، ويؤكده أن : « قام زيد » معناه : وجد منه قيام ، والنكرة لا تفيد الجنسية . أو وجد منه القيام ، وتكون اللام للمعهود وهو قيامه المختص به بالقوة . أو يقول : القيام يفيد الماهية لا الجنس ، والماهية يكفي في صدقها ثبوتا وجود فرد من أفرادها ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) انظر الخصائص لابن جني 2 / 447 ، وهذه الفكرة استمدها ابن جني من أستاذه أبي علي الفارسي .