الحر العاملي

97

تواتر القرآن

وثامنها [ كون تلك الأخبار آحاد ضعيفة ] لا ريب أنّ تلك الأخبار آحاد ضعيفة جدّا خالية من القرينة كما عرفت وأكثرها تؤيّد التّواتر ولا تنافيه ، والّذي ظاهره المنافاة في غاية القلّة ، فكيف يتصوّر أن يكون الخبر الواحد ينافي المتواتر ، أو يصحّ للطّعن فيه ؟ ! وما الفرق بينه وبين الأخبار الآحاد الّتي ترويها اليهود والنّصارى في معارضة المتواتر من أخبار النّبوّة ؟ ! وكذا الأخبار الآحاد الّتي ترويها العامّة في معارضة المتواتر من أخبار الإمامة وهل ينافي ذلك تواتر هذين القسمين ؟ وهل يشرط في التواتر عدم وجود معارض ؟ وما الدّليل على ذلك ؟ وقد تقرّر أنّ المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه لاستحالة تواطؤهم على الكذب ، « 1 » ولا يستحيل أن يعارض خبر هم خبر واحد بل خبر جماعة لا يمتنع تواطؤهم عليه . ولا يخفى أنّ ذلك ممكن واقع ، والفرق بين هذا والسّادس ظاهر واضح لا يخفى وإن قاربه . وتاسعها [ وجود وجه صحيح لكلّ واحد من تلك الأخبار ] على تقدير اعتبار تلك الأخبار نقول : ليس في شيء منها تصريح بنفي تواتر القرآن ، بل كلّ واحد منها له وجه صحيح واحتمال قريب ، وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . أمّا خبر زيد وقوله : « إنّى أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء فيذهب كثير من القرآن » فلا يدلّ على عدم التّواتر ، بل على عدم علم كلّ أحد من المسلمين بالقرآن وهو غير لازم ، وأين هذا من ذاك ؟ ! وما المانع أن يكون كلّ سورة بل

--> ( 1 ) - المتواتر : هو الحديث الّذي بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب ، واستمرّ ذلك الوصف في جميع الطبقات حيث يتعدّد ، بأن يرويه قوم عن قوم وهكذا إلى الأوّل ( معجم مصطلحات الرّجال والدّراية ، ص 145 ) .