الحر العاملي
88
تواتر القرآن
اللّغات والقراءات وغيرهما فلا ينافي ثبوت معان متعدّدة له مع اتّحاد لفظه . قال [ المعاصر ] : والّذي يدلّ [ على ] خصوص السّبعة ، ما رواه محمّد بن الحسن الصّفّار في كتاب بصائر الدّرجات عن داود ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « تفسير القرآن على سبعة أوجه ، منه ما كان ومنه ما لم يكن ، تعرفه الأئمّة ( عليهم السّلام ) » . « 1 » وهذا الحديث له محمل آخر وهو أنّ تفسير القرآن بالنّسبة إلى أجزائه وأبعاضه على سبعة أوجه لا بالنّسبة إلى آية واحدة إلّا أن تعدّد المعنى ستعرفه عن أهل البيت عليهم السّلام . وفي كتاب الخصال للصّدوق عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن محمّد بن الحسن الصّفّار ، عن العبّاس بن معروف ، عن محمّد بن يحيى الصّيرفيّ ، عن حمّاد بن عثمان قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ الأحاديث تختلف عنكم ؟ ( قال ) : فقال : « إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف وأدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه - ثمّ قال - هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ » . « 2 » قال المعاصر : « وإذ قد عرفت أنّ اشتهار القراءات السّبعة لا أصل له في مذهبهم فضلا عن مذهبنا ، فاعلم أنّ القول بتواتر ما بين الدّفّتين من المصاحف العثمانيّة أوضح فسادا ، وإن كان القول بالتّواتر في غاية الشّهرة ، يعرف ذلك من تأمّل وتصفّح الآثار ، وإذا نظرت فيما تلوناه تيقّنت بعدم تواتره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وإلّا لم يقع خلاف بين الصّحابة والتّابعين حتّى يخاف عليهم حذيفة تشبّههم باليهود والنّصارى في تحريف القرآن ، وكونهم لم يكتبوا شيئا إلّا بشاهدي عدل على تقدير صدقهم ، شاهد صدق على عدم تواتره وشكّهم في أجزائه مع كونهم من
--> ( 1 ) - بصائر الدّرجات ، ص 196 ، ح 8 . ( 2 ) - الخصال ، ج 2 ، ص 359 ، ح 43 ؛ ص : 39 .