الحر العاملي

108

تواتر القرآن

الباقي . أو قرأ عليه السّلام بكلّ واحدة مرّة أو جبرئيل قرأ كذلك . ولا ينافيه نسبة القراءة فإنّها بسبب الاختصاص والاختيار والإضافة صادقة بأدنى ملابسة ولا ينافي ذلك تواترها قبله وفي زمانه وبعده ولا يلزم حرف غالبا مع كثرة القراءات ولا ينافي ذلك قراءة نصف القرآن بحذف البسملة فإنّ ذلك مستثنى بإجماع أصحابنا ونصوصهم على عدم جواز تركها في الصّلاة ، فما المانع من أن يكون تواتر عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله قراءتها تارة وتركها في غير الصّلاة أخرى دلالة ونصّا منه على الحكمين فاختلف القرّاء في الاختيار ؟ وقد عرفت سابقا أنّ الإماميّة روت أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف وروت أيضا أنّه نزل بحرف واحد ، والجمع ممكن بأن يكون نزل على حرف واحد ونزل أيضا أنّه يجوز القراءة بسبعة أحرف فيصدق الخبران من غير منافاة . قال أبو على الطّبرسيّ في مجمع البيان : « الشائع في أخبارهم « 1 » أنّ القرآن نزل بحرف « 2 » واحد وما روته العامّة عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله نزل القرآن « 3 » على سبعة أحرف كلّها شاف كاف ، اختلف في تأويله : فأجرى قوم لفظ الأحرف على ظاهره ثم حملوا على وجهين : أحدهما أنّ المراد سبع لغات ممّا لا يغيّر حكما ( في تحليل ولا تحريم ) مثل « هلمّ » و « أقبل » و « تعال » « 4 » وكانوا مخيّرين في مبتدأ « 5 » الإسلام أن يقرءوا بما شاءوا منها ، ثم أجمعوا على أحدها وإجماعهم حجّة ( فصار ما أجمعوا عليه مانعا ممّا أعرضوا عنه ) « 6 » والآخر أنّ

--> ( 1 ) - الأصل : أخبار الإماميّة . ( 2 ) - الأصل : على حرف . ( 3 ) - الأصل : أنّ القرآن نزل على . ( 4 ) - الأصل : تعال وأقبل . ( 5 ) - الأصل : مبدأ . ( 6 ) - من المصدر .