حسن محسن حيدر
15
اسباب النزول القرآني
منه الذي ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الآية : يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . . . ، « 1 » بصيغة : « إنّ اللّه أنزل وبيّن ما لأخواتك وهو الثلثين » ، « 2 » كما نقلت لنا روايات متعدّدة في أسباب نزول الآيات وردت على لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مناسبات أخرى . « 3 » وما يمكن أن نخلص إليه من خلال متابعة هذه الوقفات من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أنّها أوقدت في الصحابة حسّ الارتباط بأسباب النزول ، وذلك في السنين الأولى من عمر الدعوة الإسلاميّة . 2 . الاهتمام بأعلام النزول إنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يبرز اهتماما بأعلام النزول ، إذا ما نزل فيهم القرآن مدحا ، « 4 » فيبيّن سبب النزول مثنيا على صاحبه :
--> ( 1 ) . النساء ، 176 . ( 2 ) . الواحدي ، ص 136 ، ورواه أبو داود في سننه ، ح 2887 ، كذلك : فتح الباري ، ج 8 ، ص 183 . ( 3 ) . من ذلك ما ورد في الآية 90 من سورة الإسراء ، راجع : تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 27 ، وكذلك خطبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الغدير رواية عن الباقر عليه السّلام ، والتي أوردها الفتّال النيسابوريّ في كتابه روضة الواعظين ، وذكر فيها ثماني آيات مشفوعة بأسباب نزولها ( روضة الواعظين ، ص 89 ، ونقلها عنه البرهان في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 227 ، 239 ) ، كما أورد في ( غيبة النعمانيّ ، ص 39 ، ح 1 ) حديثا طويلا عن مجيء وفد من اليمن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد نقل فيه عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيانا لسبب نزول خمس آيات : ( آل عمران ، 103 ، 112 ؛ الزمر ، 56 ؛ الفرقان ، 27 ؛ إبراهيم ، 37 ) ؛ وكذلك ما رواه السيوطي في سبب الآية 172 من سورة آل عمران ( السيوطيّ ، لباب النقول في أسباب النزول ، ص 66 ) ، إلى غير ذلك ممّا تناقلته الكتب التفسيريّة والمجامع الحديثيّة . . . ( 4 ) . وأمّا إذا نزل القرآن ذامّا ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يتحاشى ذكر صاحبه وفضحه ، فقد كانت « سيرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع المنافقين تأبى ذلك ، فإنّ دأبه تأليف القلوب ، والإسرار بما يعلمه من نفاقهم ، وهذا واضح لمن له أدنى اطّلاع على سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » ( السيّد الخوئيّ ، البيان ، ص 225 ) . اللهمّ إلّا من كان يتجاهر بعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويؤذيه على رؤوس الأشهاد ، كما في عمّه أبي جهل ، بل تولّى نفس القرآن أحيانا فضحهم بالاسم ، وسيأتي الكلام في ذلك ، عند الحديث عن كثرة الآيات المرتبطة بأسباب النزول ، وعند الحديث عن مصحف عليّ عليه السّلام .