سليمان بن الأشعث السجستاني
1691
سنن أبي داود ( ط دارالحديث قاهرة )
--> قوله صلّى اللّه عليه وسلم : " ابتاعي فاعتقي " . فدل أن الأمر قد استقر على البيع الذي هو العقد على الرقبة . وقوله إنّما الولاء لمن أعتق : دليل على أنّه ولاء لغير معتق وإن أسلم على يدي رجل لم يكن له ولاة لأنه غير معتق . وكلمة إنّما تعمل في الإيجاب والسلب جميعا ، وقد توهم بعض الناس أن في قوله : ابتاعي فاعتقي خلفا لما اشترطوه على عائشة ورد الحديث من أجل ذلك وقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يأمر بغرور إنسان ، أخبرن ي أبو رجاء الغنوي ، حدّث ني أبي عن يحيى بن أكثم أنّه كان يقول ذلك في هذا الحديث . قلت : وليس في الحديث شيء ممّا يشبه معنى الغرور والخلف وإنّما فيه أن القوم كانوا قد رغبوا في بيعها فأجازه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأذن لعائشة في إمضائه ، وكانوا جاهلين بحكم الدين في أن الولاء لا يكون إلّا للمعتق ، وطمعوا أن يكون الولاء لهم بلا عتق ، فلما عقدوا البيع وزال ملكهم عنها ثبت ملك رقبتها لعائشة فأعتقتها وصار الولاء ؛ لأن الولاء من حقوق العتق وتوابعه ، فلما تنازعوه قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبين أن الولاء في قضية الشريعة إنّما هو لمن أعتق وأن من شرط شرطا لا يوافق حكم كتاب اللّه عزّ وجلّ فهو باطل . وقد روي من طريق عروة بن هشام في هذه القصة زيادة لم يتابع عليها ولم يذكرها أبو داود وهي أنه قال : اشترطي لهم الولاء . وهذه اللفظة يقال أنّها غير محفوظة ولو صحت تأولت على معنى أن لا تبالي بما يقولون ولا تعبئي بقولهم فإن الولاء لا يكون إلّا للمعتق ، وليس ذلك على أن يشترطه لهم قولا ويكون خلفا لموعود شرط وإنّما هو على المعنى الذي ذكرته من أنهم يحلون ، وقولهم ذلك لا يلتفت إليه إذا كان لغوا في الكلام خلفا من القول . وكان المزي يتأوله فيقول : قوله اشترطي لهم الولاء معناه اشترطي عليهم الولاء كما قال سبحانه : أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ [ الرعد : 25 ] بمعنى عليهم اللعنة . وقوله : ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه : يريد أنّها ليست من حكم كتاب اللّه تعالى وعلى موجب قضاه ولم يرد أنّها ليست في كتاب اللّه مذكوراو لكن الكتاب قد أمر بطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأعلم أن سنته بيان له ، وقد جعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الولاء لمن أعتق فكان ذلك منصرفا إلى الكتاب ومضافا إليه على هذا المعنى واللّه أعلم . وقد استدلّ الشافعي من هذا الحديث على أن بيع الرقبة بشرط العتق جائز ، وموضع هذا الدليل ليس بالبين في صريح لفظ الحديث وإنّما هو مستنبط من حكمه وذلك أن القوم لا يشترطون الولاء إلّا وقد تقدمه شرط العتق ، فثبت أن هذا الشرط على هذا المعنى في العقد ، واللّه أعلم . وفي قوله صلّى اللّه عليه وسلم من رواية الليث عن ابن شهاب عن عروة : ابتاعي وأعتقي بيان هذا المعنى ، وقد روي أيضا صريحا من طريق الأسود : حدّث نا إبراهيم بن عبد الرحيم العنبري ، حدّث نا يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الضبي ، حدّث نا شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود : أن عائشة رضي اللّه عنها .