محمد بن يزيد القزويني
93
سنن ابن ماجة ( ط دارالجيل )
( ح ) وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ » « 1 » .
--> - وانظر تحفة الأشراف 7 / 39 حديث ( 9251 ) ، والمسند الجامع 11 / 482 - 484 حديث ( 8969 ) . وأخرجه الطيالسي ( 306 ) ، وأحمد 1 / 417 و 460 ، والترمذي ( 2634 ) ، والنسائي 7 / 122 من طريق عبد الرحمن بن عبد اللّه بن مسعود ، عن أبيه . وانظر المسند الجامع ( 8970 ) . وأخرجه أحمد 1 / 446 من طريق أبي الأحوص ، عن عبد اللّه بن مسعود . ( 1 ) قوله : « وقتاله كفر » لا يراد به الخروج عن الملّة ، قال ابن حجر في فتح الباري : إن المبالغة في الرد على المبتدع اقتضت مثل هذه اللفظة ، وأن ظاهره غير مراد ، لكن لما كان القتال أشدّ من السباب لأنّه مفض إلى إزهاق الروح عبّر عنه بلفظ أشدّ من لفظ الفسق وهو الكفر ، ولم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملّة ، بل أطلق عليه الكفر مبالغة في التحذير ، معتمدا على ما تقرر من القواعد أن مثل ذلك لا يخرج عن الملّة مثل حديث الشفاعة ، ومثل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ * . . . أو أطلق عليه الكفر لشبهه به لأن قتال المؤمن من شأن الكفر . قال : وقيل : المراد هنا الكفر اللغوي وهو التغطية ، لأن حقّ المسلم على المسلم أن يعينه وينصره ويكف عنه أذاه ، فلما قاتله كان كأنّه غطى على هذا الحق ، والأولان أليق بالمراد وأولى بالمقصود . فتح الباري 1 / 112 . قلنا : والأقوى من ذلك ما في كتاب اللّه تعالى من وصفه الطائفتين المسلمتين المتقاتلتين بالإيمان الباغية منها والمبغي عليها وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما . إلى قوله : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [ الحجرات : 9 و 10 ] وقد تقاتل كبار أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما بينهم في الجمل وصفّين وغيرهما اجتهادا منهم لطلب الحق ، فلا يمكن لأحد أن يحكم بكفر أي منهم .