البخاري

97

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ ، فَقَالَ « 1 » عُمَرُ : فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ : يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ ، أَ تَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقُلْنَ : نَعَمْ ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ « 2 » مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِيهًا « 3 » يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ « 4 » إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ « 5 » : ما زلنا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ . 3291 - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ ،

--> ( 1 ) لأبى ذر ( قال ) . ( 2 ) لا معارضة بين هذا وما ورد في صفة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من قوله تعالى ( وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) لأن أفعل التفضيل على غير بابه ، أو هو على بابه ، والمنفى عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في الآية كون الفظاظة والغلظة صفة لازمة له ، وهذا لا ينفى ثبوتها له أحيانا ، وذلك عندما تنتهك حرمة من حرمات اللّه عزّ وجلّ ، وكان من خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه لا يواجه أحدا بما يكره إلّا في حقّ من حقوق اللّه ، وكان عمر - رضى اللّه عنه - مبالغا في الزجر عن المكروهات مطلقا وفي طلب المندوبات كلها . ( 3 ) ذكر ابن حجر في الفتح : أن الرواية التي وقعت له ( إيها ) بالفتح والتنوين ونقل عن أهل اللغة أن معناه : لا تبتدئنا بحديث . ولأبى ذر وأبى الوقت - كما حكاه القسطلاني - ( إيه ) بالكسر والتنوين ، أي حدّثنا ما شئت ، فكأنّه يقول : أقبل على حديث نعهده منك ، أو على أي حديث كان وأعرض عن الإنكار عليهن . وقال في شرح المشكاة : لا شك أن الأمر بتوقيره صلّى اللّه عليه وسلم مطلوب لذاته تجب الاستزادة منه فكان قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ( إيه ) استزادة منه في طلب توقيره ، وتعظيم جانبه ، ولذلك عقبه بما يدلّ على استرضاء ليس بعده استرضاء ، إحمادا منه صلّى اللّه عليه وسلم لفعاله كلها ، لا سيما هذه الفعلة ، حيث قال : والذي نفسي بيده لو لقيك الشيطان . . . الخ . ( 4 ) فجا : طريقا واسعا . ( 5 ) هو ابن مسعود رضي اللّه عنه .