البخاري

86

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

وَسَلَّمَ ، فَقَبَّلَهُ ، قَالَ « 1 » : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا « 2 » ، ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ : أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ « 3 » . فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ ، فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَقَالَ : أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ « 4 » فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ ، وَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ « 5 » ، وَقَالَ : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 6 » . قَالَ : فَنَشَجَ « 7 » النَّاسُ يَبْكُونَ ، قَالَ : وَاجْتَمَعَتْ الْأَنْصَارُ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ فِي سَقِيفَةِ « 8 » بَنِي سَاعِدَةَ ، فَقَالُوا « 9 » : مِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْكُمْ أَمِيرٌ ، « فَذَهَبَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَذَهَبَ عُمَرُ يَتَكَلَّمُ ، فَأَسْكَتَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنِّي قَدْ هَيَّأْتُ كَلَامًا قَدْ أَعْجَبَنِي خَشِيتُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ، فَتَكَلَّمَ أَبْلَغَ النَّاسِ ، فَقَالَ فِي كَلَامِهِ : نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمْ الْوُزَرَاءُ . فَقَالَ حُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ « 10 » :

--> ( 1 ) جاء عند القسطلاني « فقال » . ( 2 ) يعني أنّه لا يبعث في الدنيا حتّى يقطع أيدي رجال وأرجلهم ثمّ يموت موتة أخرى . ( 3 ) أي : اتئد في الحلف ولا تستعجل . ( 4 ) لم يذكر عند أبي ذر لفظ « صلّى اللّه عليه وسلم » . ( 5 ) الآية 30 من سورة الزمر . ( 6 ) الآية 144 من سورة آل عمران . ( 7 ) يقال : نشج الباكي إذا غص بالبكاء في حلقه من غير انتحاب ، أو هو بكاء معه صوت . ( 8 ) موضع مسقوف يجتمع إليه الأنصار . ( 9 ) أي : قال الأنصار للمهاجرين . ( 10 ) الأنصاري .