البخاري

77

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

عَازِبٍ رَحْلًا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ لِعَازِبٍ : مُرْ الْبَرَاءَ فَلْيَحْمِلْ إِلَيَّ رَحْلِي ، فَقَالَ عَازِبٌ : لَا ، حَتَّى تُحَدِّثَنَا كَيْفَ صَنَعْتَ أَنْتَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ خَرَجْتُمَا مِنْ مَكَّةَ وَالْمُشْرِكُونَ يَطْلُبُونَكُمْ ؟ قَالَ : ارْتَحَلْنَا مِنْ مَكَّةَ ، فَأَحْيَيْنَا - أَوْ سَرَيْنَا - لَيْلَتَنَا وَيَوْمَنَا حَتَّى أَظْهَرْنَا « 1 » وَقَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ « 2 » ، فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي هَلْ أَرَى مِنْ ظِلٍّ فَآوِيَ إِلَيْهِ ؟ فَإِذَا صَخْرَةٌ أَتَيْتُهَا فَنَظَرْتُ بَقِيَّةَ ظِلٍّ لَهَا فَسَوَّيْتُهُ « 3 » ، ثُمَّ فَرَشْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ : اضْطَجِعْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَاضْطَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ أَنْظُرُ مَا حَوْلِي ، هَلْ أَرَى مِنْ الطَّلَبِ أَحَدًا ؟ فَإِذَا أَنَا بِرَاعِي غَنَمٍ يَسُوقُ غَنَمَهُ إِلَى الصَّخْرَةِ يُرِيدُ مِنْهَا الَّذِي أَرَدْنَا « 4 » ، فَسَأَلْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ : لِمَنْ أَنْتَ يَا غُلَامُ ؟ قَالَ : لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - سَمَّاهُ فَعَرَفْتُهُ - فَقُلْتُ : هَلْ فِي غَنَمِكَ مِنْ لَبَنٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهَلْ أَنْتَ حَالِبٌ لَبَناً « 5 » ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَمَرْتُهُ فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ ضَرْعَهَا مِنْ الْغُبَارِ ، ثُمَّ أَمَرْتُهُ أَنْ يَنْفُضَ كَفَّيْهِ ، فَقَالَ هَكَذَا - ضَرَبَ إِحْدَى كَفَّيْهِ بِالْأُخْرَى - فَحَلَبَ لِي كُثْبَةً « 6 » مِنْ لَبَنٍ ، وَقَدْ جَعَلْتُ لِرَسُولِ

--> ( 1 ) لأبى ذر عن الكشميهني « ظهرنا » بغير همزة ، قال القسطلاني : والأول هو الصواب ، أي صرنا في وقت الظهيرة . ( 2 ) يعني شدة حرها عند الزوال . ( 3 ) سبق في ( باب علامات النبوّة في الإسلام ) الحديث ( 2778 ) ، وقد جاء فيه : « . . . حتى قام قائم الظهيرة ، وخلا الطريق لا يمر فيه أحد ، فرفعت لنا صخرة طويلة لها ظل لم تأت عليه الشمس ، فنزلنا عنده ، وسويت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم مكانا بيدي ينام عليه » . ( 4 ) يعني الظل . ( 5 ) لأبى ذر عن الكشميهني « لبنا لنا » . ( 6 ) كثبة : قليلا .