البخاري

66

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

ابن يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا ، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا « 1 » وَثَنَّى بِالْأُخْرَى « 2 » ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أو يأتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُلْنَا : يُوحَى إِلَيْهِ ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمْ الطَّيْرَ ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ « 3 » ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا « 4 » ؟ أو خير هُوَ ؟ ( ثَلَاثًا ) إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا « 5 » يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا « 6 » يَقْتُلُ حَبَطًا « 7 » أَوْ يُلِمُّ « 8 » كُلَّمَا « 9 » أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ « 10 » خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ الشَّمْسَ ، فَثَلَطَتْ « 11 » وَبَالَتْ ، ثُمَّ رَتَعَتْ ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ « 12 » ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ « 13 » بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالْآكِلِ

--> ( 1 ) أي ببركات الأرض . ( 2 ) أي بزهرة الدنيا وهي حسنها وبهجتها الفانية . ( 3 ) العرق الذي حصل بالوحي . ( 4 ) « آنفا » ظرف ، أي : من وقت قريب . ( 5 ) « كلما » بفتح اللام المشددة ، ولأبى ذر : « كل ما » بضم اللام المشددة . ( 6 ) سقط لفظ « ما » عند أبي ذر . ( 7 ) الحبط : انتفاخ البطن من كثرة الأكل ، وسقط لفظ « حبطا » عند الأصيلى وأبى الوقت . ( 8 ) أي يقرب أن يقتل . ( 9 ) ضبب في اليونينية على « كلما » وكتب في هامشها « صوابه : إلّا آكلة الخضر » ، وعلى هذا شرح الكرماني بقوله : أي إلّا الدابّة التي تأكل الخضر فقط . ( 10 ) لأبى ذر : « امتدت » . ( 11 ) ألقت بعرها سهلا . ( 12 ) لأبى ذر عن الكشميهني : زيادة « وابن السبيل » . ( 13 ) لأبى ذر : « يأخذها » .