السيد علي الحسيني الميلاني
11
الشورى في الإمامة ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
لكن كلامنا في هذا العالم ، فإن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبر منذ اليوم الأول من بعثته عن أنّ الإمامة إنّما هي بيد اللّه سبحانه وتعالى ، الإمامة حكمها حكم الرسالة والنبوّة كما ذكرنا ، ففي أصعب الظروف وأشدّ الأحوال التي كان عليها رسول اللّه في بدء الدعوة الإسلاميّة ، عندما خوطب من قبل اللّه سبحانه وتعالى بقوله : ( فَاصْدَع بمَا تُؤْمَرْ ) ( 1 ) جعل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعرض نفسه على القائل العربية ، ففي أحد المواقف حيث عرض نفسه على بعض القبائل العربيّة ودعاهم إلى الإسلام ، طلبوا منه واشترطوا عليه أنّه إن بايعوه وعاونوه وتابعوه أن يكون الأمر من بعده لهم ، ورسول اللّه بأشدّ الحاجة حتى إلى المعين الواحد ، حتّى إلى المساعد الواحد ، فكيف وقبيلة فيها رجال ، أبطال ، عدد وعُدّة ، في مثل تلك الظروف لمّا قيل له ذلك قال : « الأمر إلى اللّه . . . » ولقد كان بإمكانه أن يعطيهم شبه وعد ، ويساومهم بشكل من الأشكال ، لاحظوا هذا الخبر : يقول ابن إسحاق صاحب السيرة - وهذا الخبر موجود في سيرة ابن هشام ، هذا الكتاب الذي هو تهذيب أو تلخيص لسيرة ابن إسحاق - : إنّه - أي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم
--> ( 1 ) سورة الحجر : 94 .