البخاري
49
صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )
هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ : « إِنِّي « 1 » مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا « 2 » وَزِينَتِهَا ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَ وَيَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ « 3 » ؟ ! فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقِيلَ لَهُ : مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُكَلِّمُكَ ، فَرَأَيْنَا « 4 » أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ ، قَالَ : فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ « 5 » ، فَقَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ ؟ وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ « 6 » يَقْتُلُ « 7 » أَوْ يُلِمُّ « 8 » ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ « 9 » ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا « 10 » اسْتَقْبَلَتْ
--> ( 1 ) لأبى ذر عن الكشميهني والمستملى : ( ان ) وعلى هذا يكون اسمها ضمير الشأن . أو الموصول في قوله ما يفتح . ( 2 ) زهرة الدنيا : بهجتها وزينتها الفانية . فعطف الزينة عليها للتفسير واستعمال الزهرة بهذا المعنى استعارة . لما في كل من الحسن والرواء مع سرعة الزوال والفناء . ( 3 ) أي أتصير نعمة اللّه التي هي زهرة الدنيا وبالا فتأتي بالشر ؟ ! . ( 4 ) بفتح الراء ثمّ الهمزة . من الرؤية ، ولأبى ذر عن الحموي والمستملى : « فرئينا » - بضم الراء وكسر الهمزة - من الرؤية أيضا ، وله عن الكشميهني : « فأرينا » من الاراءة ، أي فظننا . ( 5 ) الرحضاء - بضم ففتح - : العرق الكثير . ( 6 ) الربيع زمن الخصب ، أو المطر ، أو الجدول الصغير . ( 7 ) في رواية غير البخاري : ( ما يقتل حبطا ) والحبط - بالتحريك - الانتفاخ . ( 8 ) أي يقارب . ( 9 ) أي النبتة الخضراء ، ولأبى ذر عن الكشميهني والمستملى : « الخضر » - بزنة حذر - أي النبات الخضر . ( 10 ) أي جنباها ، وامتدادهما كناية عن الشبع والامتلاء .